المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥
درهم على نفسه وماله وللعبد ألف درهم أو أكثر فهو جائز ولا يدخل بينه وبين عبده ربا قال عليه الصلاة والسلام لاربابين العبد وسيده ثم مقصود المولى الارفاق بعبده واشتراط مال العبد للعبد في الكتابة يحقق هذا المقصود لانه كما لا يتمكن من الكسب الا بمنافعه لا يتمكن من تحصيل الربح الا برأس مال له فلتحقق معني الارفاق صح اشتراط ماله له والربا هو الفضل الخالى عن العوض والمقابلة إذا كان مستحقا بمعاوضة محضة فما يكون بطريق الارفاق كما قررنا لا يكون ربا فان كان في يده مال سيده لم يدخل ذلك في الكتابة لانه شرط له في العقد مالا مضافا إليه واضافة المال إلى المرء اما ان يكون بكونه ملكا له أو لكونه كسباله والعبد ليس من أهل الملك فالاضافة إليه لكونه كسبا له بل يده فيه يد مولاه فهو كسائر الاموال التى في يد المولى وانما يدخل في هذه التسمية كسبه من مال ورقيق وغير ذلك لانه مضاف إليه شرعا قال عليه الصلاة والسلام من باع عبدا وله مال وكذلك ما كان سيده وهبه له أو وهبه له غيره بعلمه أو بغير علمه لان ذلك كله كسبه فانه حصل له بقبوله وعدم علم المولى لا يخرجه من أن يكون كسباله فيدخل ذلك كله في هذه التسمية ثم موجب عقد الكتابة ان يكون هو أحق بكسبه واشتراط ما اكتسبه قبل العقد ليس من جنس ما هو موجب العقد فيكون داخلا في هذا الايجاب فاما مال المولى الذى ليس من كسب العبد ليس بجنس ما هو موجب العقد فلا يستحقه بهذه التسمية وان كاتبه على أن يخدمه شهرا فهو جائز استحسانا وفى القياس لا يجوز لان الخدمة غير معلومة وفيما لا يصح الا بتسمية البدل لابد من أن يكون المسمى معلوما ثم خدمته مستحقة لمولاه بملكه رقبته وانما يجوز عقد الكتابة إذا كان يستحق به المولى ما لم يكن مستحقا له ولكنه استحسن فقال أصل الخدمة معلوم بالعرف ومقداره ببيان المدة وانما تكون الجهالة في الصفة وذلك لا يمنع صحه تسميته في الكتابة كما لو كاتبه على عبد أو ثوب هروى ثم المولى وان كان يستخدمه قبل الكتابة فلم يكن ذلك دينا له في ذمة العبد وبتسميته في العقد يصير واجبا له في ذمته فهو بمنزلةالكسب كان مستحقا لمولاه قبل العقد وانما يؤدى بدل الكتابة من ذلك الكسب ولكن لما كان وجوبه في الذمة بالتسمية في العقد صح العقد بتسميته وكذلك ان كاتبه على أن يحفر له بئرا قد سمى طولها وعرضها وأراه مكانها أو على أن يبني له دارا قد أراه آجرها وجصها وما يبني بها فهو على القياس والاستحسان الذى قلنا وان كاتبه على أن يخدم رجلا