المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب مكاتبة الرجلين
بشرط الخيار يثبت الملك للمشتري من وقت العقد حتى يستحق الزوائد وإذا صارت أم ولد له فعليه نصف قيمتها للثاني وعلى الثاني جميع قيمة الولد لانه تبين أنه استولد مملوكة الغير ولكنه كان مغرورا باعتبار ظاهر الملك فيكون ولده حرا بالقيمة ولم يذكر حكم العقر لانه على رواية هذا الكتاب وجب نصف العقر على الثاني ونصف العقر على الاول فيكون احدهما قصاصا بالآخر وقد بينا في كتاب الدعوى أن الاصح وجوب جميع العقر على الثاني ثم يكون النصف بالنصف قصاصا ويبقي للاول نصف العقر على الثاني وبينا هناك ان قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أيضا انه حين استولدها أحدهما صار الكل أم ولد له وهى مكاتبة فلا يصح استيلاد الثاني بعد ذلك ولا يثبت النسب منه بالدعوىمكاتبة بين رجلين ولدت بنتا ثم وطئ أحدهما الابنة فعلقت منه قال ثبت نسبه منه لان الابنة بمنزلة أمة مكاتبة بينهما فيثبت نسب ولدها من احدهما بالدعوى كما ثبت نسب ولد المكاتبة والابنة على حالها ليس لها أن تخرج نفسها من المكاتبة لتكون أم ولد للمستولد لانها تابعة في العقد فلا تملك فسخ العقد في حق نفسها مقصودا ولا ولاية لها على فسخ العقد في حق أمها ولان الام انما كانت تعجز نفسها عما عليها من البدل وليس على الولد شئ من البدل وقد كان للام منفعة في التخيير فخيرناها ولا منفعة للابنة في ذلك وعلى المستولد عقرها لانه وطئها وهى مكاتبة ولكن عقرها للام بمنزلة كسبها وانها تابعة للام في الكتابة فان عجزت المكاتبة صارت الابنة أم ولد للواطئ لان المانع من ظهور أمية الولد في نصيب شريكه منها قد ارتفع بعجز الام وانما تصير أم ولد له من حين علقت منه فلهذا يضمن لشريكه نصف قيمتها يوم علقت منه وان لم تعجز فاعتق الشريك الآخر الابنة بعد علوقها من الاول عتقت عند أبى حنيفة رحمه الله لان نصيبه من الابنة باق على ملكه ما بقيت الكتابة فيها فينفذ عتقه ولا سعاية عليها لان نصيب المعتق عتق باعتاقه ونصيب الآخر بمنزلة أم الولد ولا سعاية على أم الولد للمستولد في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى بمنزلة أم ولد بين شريكين أعتقها أحدهما وولدها حر لانه ثابت النسب من المستولد وقد عتقت بذلك لكونه متمكنا من اعتاقه ولا سعاية عليه في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى أيضا لان اعتاق الشريك نصيبه من الام يكون اعتاقا لنصيبه منه كما بينا من عتق السفلى باعتاق العليا على أصله والمكاتبة باقية على حالها تعتق بالاداء أو تعجز فتكون أمة بينهما مكاتبة بين رجلين ولدت فاعتق