المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - باب مكاتبة الوصى
بقاء ولايته كفعل اليتيم بنفسه غير أنه لا يدفع المال إلى الوصي لان ولاية القبض له كان بطريق نيابته عن اليتيم وقد زال ذلك فهو كدين وجب ليتيم لا بعقد الوصي لا يملك الوصي قبضه بعد بلوغه وهذا لان العاقد في باب الكتابة سفير ألا ترى أن الوكيل بالكتابة لا يملك القبض وأنه ليس عليه تسليم المعقود عليه فلا يقبض البدل بحكم العقد أيضا ولكن القبض إلى اليتيم بعد بلوغه ولا يعتق المكاتب الا بالاداء إليه أو إلى وكيله وكذلك لو كان القاضى عزل الوصي الذى كان كاتب وجعل غيره وصيا كان قبض البدل إلى الثاني دون الاولحتى لو أدى إلى الاول أو أدى إلى اليتيم لم يعتق ولا يجوز لاحد الوصيين ان يكاتب بغير اذن صاحبه في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويجوز في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى بمنزلة بيع أحد الوصيين عبداليتيم فان عندهما لا ينفرد به أحدهما لان الاب أقام رأيهما مقام رأى نفسه ورأى المثنى لا يكون كرأى الواحد وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول تصرف الوصي بحكم ولايته ولكل واحد من الوصيين ولاية تامة ولا يجوز للوصي أن يعتق على مال كما لا يعتق بغير مال لان العبد يخرج من ملك اليتيم بنفس القبول والبدل في ذمة مفلسة كالتاوي وكذلك لا يبيع نفس العبد منه بمال لانه اعتاق بجعل ألا ترى أنه إذا صح عتق بنفس القبول قبل اداء المال بخلاف الكتابة ولا يجوز للوصي ان يكاتب إذا كانت الورثة كبارا غيبا كانوا أو حضورا لانه ليس له على الورثة الكبار ولاية وانما له حفظ المال عليهم فانما يملك التصرفات فيما يرجع إلى الحفظ والكتابة ليست من هذه الجملة ألا ترى انه لا يبيع العقار (قال) وكذلك لو كانوا صغارا فادركوا ثم كاتبه الوصي لم يجز كما لو كانوا كبارا ألا ترى أنهم لو كاتبوه بانفسهم صح منهم وانما ثبت الولاية للوصي في حال لا يملك المولى عليهم مباشرة التصرف بنفسه وكذا ان كان بعض الورثة كبارا فأبوا أن يجيزوا كتابة الوصي لم تجز مكاتبته لانه لا ولاية له في نصيب الكبار والصغير لو كان بالغا فكاتب نصيبه بنفسه كان للآخر أن يفسخ الكتابة فكذا إذا فعله الوصي وان كانت الورثة صغارا وعلى الميت دين فكاتب الوصي عبدا من تركته لم يجز وان كان الدين لا يحيط بماله لان حق الغريم مقدم وما لم يصل إليه كمال حقه لا يسلم شئ من التركة إلى الوارث فلا يمكن تصحيح كتابته للغريم إذ ليس للوصي عليه ولاية ولا لليتيم لانه لا يسلم له شئ الا بعد وفاء الدين ولا للميت لان حقه في تفريغ ذمته ويتأخر ذلك في كتابته فلهذا لم يجز عقده الا ان يستوفى الغريم