المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٥ - باب كتابة العبد على نفسه وولده الصغار
في هذا الوجه ولا في الوجه الاول لان بقبوله لم يلزمهم شئ من البدل فكان هو مؤديا المال عن نفسه لا عنهم رجل كاتب عبدا له وامرأته مكاتبة واحدة على أنفسهما وأولادهما وهم صغار ثم ان انسانا قتل الولد فقيمته للابوين جميعا يستعينان بها في الكتابة لانهما قبلا الكتابة عليهم وحالهما في ذلك على السواء إذ لا ولاية لواحد منهما عليه ولا يمكن جعل هذه القيمة للمولى لان الولد صار مكاتبا لقبولهما فلا يبقى للمولى سبيل على كسبه ولا على قيمة رقبته فلابد من أن تؤخذ القيمة منه فتكون للابوين لانهما كانا ينفقان عليه في حياته فكانا أحق بحضانته وهذا بخلاف الولد المولود بينهما بعد الكتابة فان قيمته للام خاصة لان ثبوت الكتابة في الولد هناك بطريق التبعية وجانب الام يترجح في ذلك لانه جزء منها وهنا ثبوت الكتابة في حق الولد بالقبول والقبول منهما جميعا وان غاب الاب فاراد المولى سعاية الولد لم يكن له ذلك لان وجوب المال بقبولهما كان عليهما دون الولد فما بقيا حيين لم يكن على الولد شئ من المال وليس للابوين سبيل على كسب الولد لانه مكاتب للمولى مقصودا بالعقد معهما وليس للابوين سبيل على كسب المكاتب بخلاف الولد المولود في الكتابة فانه تبع للام فكانت أحق بكسبه لتستعين به على أداء البدل وان مات الولد وتركمالا فماله للابوين مثل قيمته على ما بينا أنه مكاتب معهما فلا سبيل للمولى على ماله ولكنهما يأخذان ماله فيستعينان به على أداء البدل وان أعتق السيد الولد رفعت حصته عن الابوين لما بينا أن العقد تناوله مقصودا فكان له من البدل حصته وان لم يكن للمولى أن يطالبه به لانعدام القبول من جهته وصار المولى قابضا بعتقه حصته وان لم يعتقه وأراد أن يأخذه بشئ من الكتابة لم يكن له ذلك ما بقى أحد الوالدين لان قبولهما عليه غير معتبر في الالزام والابوان هما الاصلان في وجوب المال عليهما بالقبول فما بقى شئ من الاصل لا يظهر حكم الخلف فإذا ماتا قلنا ان وقعت الكتابة والولد صغير سعى فيها على النجوم بعد موتهما كما يسعى الولد المولود في الكتابة وان وقعت وهو كبير فعليه أن يؤدى المكاتبة حالة والا رد في الرق بمنزلة العبد الحاضر والغائب لانه لا ولاية للابوين على الولد الكبير بعد سقوط حق المولى عنه فهو بمنزلة الاجنبي في حقهما فلا يبقى الاجل بعد موتهما لان الاجل لتأخير المطالبة وهو غير مطالب لانعدام القبول منه أو ممن له ولاية عليه فقلنا ان جاء بالمال حالا والا رد في الرق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب