المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣ - باب كتابة العبد على نفسه وولده الصغار
دين إلى أجل قضى على الولد بالسعاية فكذلك هنا فان كان نجم الكتابة إلى سنة فقضى على الولد بالسعاية فعجز عنها عند حله قبل حلول ما على المكاتب أو قبل حلول الدين الذى على الأجنبي فانه يرد في الرق لانه قائم مقام الام ولو عجزت هي في حياتها عن أداء نجم حل عليها ردت في الرق ولا يلتفت إلى مالها من الدين المؤجل على غيرها لانها لا تصل إلى ذلك الا بعد حله فقبل الحلول بمنزلة المعدوم في تحقق عجزها حتى ترد في الرق فكذلك ولدها بعد موتها فان رد في الرق ثم خرج الدين من الأجنبي أو المكاتب فهو للمولى والولد رقيق له لان كتابتها قد بطلت بقضاء القاضى برد الولد في الرق فهذا المال كسب أمته فيكون للمولى مع ولدها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب كتابة العبد على نفسه وولده الصغار)
(قال) رضى الله عنه رجل كاتب عبده على نفسه وولده الصغار قال هو جائز لانه لو كاتب عبدا حاضرا نفسه وعلى غائب جاز إذا قبل الغائب فهذا مثله أو أولى لان ولده إليه أقرب من الاجنبي فان عجز قبل ادراك الولد أو بعده فرد في الرق كان ذلك ردا للولد أيضا لان الاولاد صغار عاجزون عن الكسب ولانه ليس عليهم شئ من المال انما المال على الاب وقد تحقق عجزه فيرد في الرق ويكون ذلك ردا في حق من من دخل في العقد تبعا له لان ثبوت الحكم في التبع بثبوته في الاصل وهذا بخلاف المكاتبين إذا عجز أحدهما لان هناك الآخر مطالب بالمال فبعجز احدهما لا يظهر العجز في حق الاخر وهنا الاولاد لا يطالبون بشئ من المال لان الاب مملوك لا ولاية له على أولاده في الزام المال اياهم فلهذا يتم العجز به كما تم العقد بقبوله فان أدرك ولده فقالوا نحن نسعى في المكاتبة لم يلتفت إليهم لان المكاتبة قد سقطت برد الاب في الرق وكذلك لو كانوا بالغين حين عجز الاب لانه ليس عليهم شئ من المال فقدرتهم على السعاية وعجزهم عنها سواء وان ماتالاب ولم يدع شيئا سعوا في المكاتبة على النجوم وكان ينبغى في القياس أن لا يثبت النجوم في حقهم ولكن ان جاؤا بالمال حالا والا ردوا في الرق كما بينا في العبد الغائب والحاضر إذا مات الحاضر ولكن قال هنا قبول الاب الكتابة في حق اولاده صحيح فيما يرجع إلى مقصوده وعتق الاولاد من مقاصده كعتق نفسه فكما يثبت الاجل ويبقي باعتبار بقائه لتحصيل