المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠ - باب مكاتبة المكاتب
بألف درهم وقيمتهما سواء فأدى أحدهما مائتي درهم ثم أعتقه المولى بعد ذلك فانه يرجع بنصف ما أدى على صاحبه لانه قبل العتق كان قد استوجب الرجوع على صاحبه بنصف ما أدى قل ذلك أو كثر فلا يبطل ذلك بعتقه لان عتقه مقرر لحقه لا مبطل له ثم يرفع عن الآخر نصف ما بقى من الكتابة اعتبارا للبعض بالكل وقد بينا أنه لو أعتق أحدهما في حال بقاء جميع الكتابة صار كالقابض للنصف أو كالمبرئ له عن النصف فكذلك في حق الباقي هنا وكذلك لو أعتق الذى لم يؤد لان اداء أحدهما كادائهما فلا يختلف حكم عتقهما وايهما عتق فانه يؤخذ على حاله بمكاتبة صاحبه لانه بمنزلة الكفيل عنه وقد صحت هذه الكفالة تبعا لعقد الكتابة حين كان مطالبا بجميع المال قبل عتق صاحبه فكذلك يبقى مطالبا بنصيب صاحبه بعد عتقه فإذا أدي رجع به عليه وليس من ضرورة امتناع صحة كفالته ابتداء بما يبقيعلى صاحبه بعد حريته امتناع بقاء ما كان ثابتا ألا ترى أن الاباق يمنع ابتداء البيع ولا يمنع بقاءه والعدة تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع بقاءه والله سبحانه أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب مكاتبة المكاتب)
(قال) رضى الله عنه قد بينا ان للمكاتب ان يكاتب استحسانا فان أعتقه بعد الكتابة لم ينفذ عتقه كما قبله لانه لا يملكه حقيقة وهو متبرع في اعتاقه وكذلك ان وهب له نصف المكاتبة أو كلها لانه ابراء بطريق التبرع وكذلك لو قال المكاتب لعبده إذا أعطيتني ألف درهم فأنت حر فهذا باطل ولو أدى لم يعتق لان تعليق العتق بالشرط لا يصح ممن ليس باهل للتنجيز كالصبى وهذا بخلاف الكتابة لانه عقد معاوضة بمنزلة البيع أو أنفع منه في حق المكاتب ولهذا احتمل الفسخ بالتراضى ولو اعتبر معنى التعليق فيه لم يحتمل الفسخ مكاتب كاتب جاريته ثم وطئها فعلقت منه فان شاءت مضت على الكتابة لان الاستيلاد لا ينافى ابتداء الكتابة فكذلك بقاءها وإذا اختارت ذلك أخذت عقرها لان المكاتب فيما يلزمه من العقر بالوطئ كالحر وقد بينا أن الحر إذا وطئ مكاتبته يلزمه عقرها لانها صارت أحق بنفسها فكذلك المكاتب وان شاءت عجزت نفسها فتكون بمنزلة أم ولده لا يبيعها كما لو استولد المكاتب جاريته فان عجزت نفسها فأعتقها المولى لم يجز كما لو أعتق جارية من كسب مكاتبه بخلاف ما لو أعتق