المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٧ - باب الاكل
طبخ فلا اشكال فيه انه غير الماء وان حلف لا يشرب مع فلان شرابا فشربا في مجلس واحد من شراب واحد حنث وان كان الاناء الذى يشربان منه مختلفا فان شرب الحالف من شراب والآخر من شراب غيره وقد ضمهما مجلس واحد حنث لان مراده الامتناع من منادمته وقد وجد ذلك إذا جمعهما مجلس واحد سواء كان الشراب واحدا أو مختلفا والاناء الذى يشربان فيه واحدا أو مختلفا لان الشرب مع الغير هكذا يكون ألا ترى ان الامير مع ندمائه يشرب ثم اناؤه الذى يشرب منه غير انائهم وربما يشرب الصرف ويمزج لهم الا ان يكون نوي ( نوى ) شرابا واحدا حين حلف فحينئذ قد نوى أكمل ما يكون من الشرب مع فلان ونيته لذلك صحيح ولو حلف لا يأكل الطعام فأكل منه شيئا يسيرا حنث وكذلك لو حلف لا يشرب الماء لان الاسم حقيقة للقليل والكثير والفعل يتحقق في القليل والكثير فإذا عني الماء كله والطعام كله لم يحنث بهذا لان الماء والطعام اسم جنس فإذا عني الكل فانما نوى حقيقة كلامه فتعمل نيته فلا يحنث بهذا لانه لا يستطيع ان يشرب الماء كله ولا ان يأكل الطعام كله ولو حلف لا يذوق شرابا وهو يعني لا يشرب النبيذ خاصة فأكله أكلا لم يحنث لانه ذكر الشراب والشراب يشرب فنية الشرب فيما ذكر من الذوق صحيح وقد بينا انه متى عقد يمينه على فعل الشرب لم يحنث بالاكل وان حلف لا يذوق لبنا ولا نية له فأكله أو شربه حنث لانه قد ذاقه وزاد عليه ولو حلف لا يشرب من دجلة فغرف منها بقدح وشربه لم يحنث في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الا ان يضع فاه على دجلة بعينها فيشرب وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يحنث لان الشرب من دجلة هكذا يكون في العادة فانه يقال أهل بلدة كذا يشربون من دجلة وانما يراد بطريق الاغتراف في الاواني ولكن أبو حنيفة يقول حقيقة الشرب من دجلة يكون بالكرع وهذه حقيقة مستعملة جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم نزل عندهم هل عندكم ماء بات في شن والا كرعنا وقد بينا ان الحقيقة إذا كانت مستعملة فاللفظ يحمل عليه دون المجاز والحقيقة مرادة فانه لو كرع يحنث وهو حقيقة الشرب من دجلة لان من للتبعيض فالحقيقة ان يضع فاه على بعض دجلة والحقيقة استعمال اللفظ في موضعه والمجاز استعماله في غير موضعه ولا يتصور أن يكون اللفظ الواحد مستعملا في موضعه معدولا به عن موضعه فهذا وما تقدم