المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٦ - باب الاكل
طريا أو مالحا لم يحنث الا على قول مالك رحمه الله تعالى فانه يحمل الايمان على ألفاظ القرأن وقد قال الله تعالى لتأكلوا منه لحما طريا وقد بينا بعد هذا والدليل عليه أن من حلف لا يركب دابة ركب كافرا لا يحنث وقد قال ان شر الدواب عند الله الذين كفروا ثم معنى اللحمية ناقص في السمك لان اللحم ما يتولد من الدم وليس في السمك دم ومطلق الاسم يتناول الكامل وكذلك من حيث العرف لا يستعمل السمك استعمال اللحم في اتخاذ الباحات منه وبائع السمك لا يسمى لحاما والعرف في اليمين معتبر الا أن يكون نوى السمك فحينئذ تعمل نيته لانه لحم من وجه وفيه تشديد عليه وهو نظير قوله كل امرأة له طالق لا تدخل المختلعة فيه الا بالنية وكل مملوك له لا يدخل فيه المكاتب قال ألا ترى أنه أكل رئة أو كبدا لم يحنث وفي رواية أبى حفص رضى الله تعالى عنه أو طحالا وان أكل لحم غنم أو طير مشوى أو مطبوخ أو قديد حنث لان المأكول لحم مطلق ألا ترى أن معنى الغذاء تام فيه ويستوى في ذلك الحرام والحلال حتى لو أكل لحم خنزير أو انسان حنث لانه لا نقصان في معنى اللحمية فيه فان كمال معنى اللحمية بتولده من الدم وما يحل وما يحرم من الحيوانات والطيور فيها دم (قال) وكذلك لو أكل شيئا من الرؤس فانما على الرأس لحم لا يقصد بأكله سوى أكل اللحم بخلاف ما لو حلف لا يشترى لحما فاشترى رأسا لم يحنث لان فعلالشراء لا يتم به بدون البائع وبائع الرأس يسمى رآسا لا لحاما فكذلك هو لا يسمى مشتريا للحم بشراء الرأس فأما الاكل يتم به وحده فيعتبر فيه حقيقة المأكول وكذلك ان أكل شيئا من البطون كالكرش والكبد والطحال قيل هذا بناء على عادة أهل الكوفة فانهم يبيعون ذلك مع اللحم فأما في البلاد التى لا يباع مع اللحم عادة لا يحنث بكل حال وقيل بل يحنث بكل حال لانه يستعمل استعمال اللحم لاتخاذ المرقة واللحم ما يتولد من الدم والكبد والطحال عينه دم فمعنى اللحمية فيها أظهر وكذلك ان أكل شحم الظهر فانه لحم الا أنه سمين ألا ترى أنه يباع مع اللحم وانه يسمى سمين اللحم ولا يحنث في شحم البطن والالية لانه ينفي عنه اسم اللحم ويقال انه شحم وليس بلحم ولا يستعمل استعمال اللحم في اتخاذ الباحات والالية كذلك فانه ليس بلحم ولا شحم بل له اسم خاص وفيه مقصود لا يحصل بغيره الا أن ينوى ذلك فحينئذ تعمل نيته لانه من محتملات لفظه وفيه تشديد عليه ولو حلف لا يأكل اداما ولا نية له فالادام الخل والزيت واللبن والزبد وأشباه ذلك مما يصطبغ الخبز به ويختلط