المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٢ - باب الدخول
راكبا أو ماشيا عليه حذاء أو لم يكن حنث لان وضع القدم عبارة عن الدخول عرفا فإذا نوى حين حلف أن لا يضع قدمه ماشيا فدخلها راكبا لم يحنث لانه نوى حقيقة كلامه وهذه حقيقة مستعملة غير مهجورة وان حلف لا يدخلها فقام على حائط من حيطانها حنث لانه قد دخلها فان القائم على حائط من حيطانها ليس بخارج منها فعرفنا أنه داخل فيها ألا ترى ان السارق لو أخذ في ذلك الموضع ومعه المال لم يقطع كما لو أخذ في صحن الدار توضيحه أن الدار اسم لما أدير عليه الحائط فيكون الحائط داخلا فيه ألا ترى أنه يدخل في بيع الدار من غير ذكروان حلف لا يدخل في الدار فقام على السطح يحنث لان السطح من الدار ألا ترى أن من نام على سطح الدار يستجيز من نفسه أن يقول بت الليلة في دارى ولو قام في طاق باب الدار والباب بينه وبين الدار لم يحنث لان الباب لاحراز الدار وما فيها فكل موضع إذا رد الباب بقى خارجا فليس ذلك من الدار فلا يحنث لانه لم يدخلها وان كان بحيث لو رد الباب بقي داخلا فهذا قد دخلها فيحنث ولو كان داخلا فيها فحلف ان لا يخرج فقام في مقام يكون الباب بينه وبين الدار إذا أغلقت حنث لان الخروج انفصال من الداخل إلى الخارج وقد وجد ذلك حين وصل إلى هذا الموضع وان أخرج احدى رجليه لم يحنث وكذلك ان حلف ان لا يدخلها فأدخل احدى رجليه لم يحنث لان قيامه بالرجلين فلا يكون باحداهما خارجا ولا داخلا ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وعد أبي بن كعب رضى الله تعالى عنه أن يعلمه سورة ليس في التوراة ولا في الانجيل مثلها قبل أن يخرج من المسجد فعلمه بعد ما أخرج احدى رجليه ولم يكن مخالفا لوعده من أصحابنا من يقول هذا إذا كان الداخل والخارج مستويان فان كان الداخل أسفل من الخارج فبادخال احدى الرجلين يصير داخلا لان عامة بدنه تمايل إلى الداخل وان كان الخارج أسفل من الداخل فباخراج احدى الرجلين يصير خارجا لهذا المعنى والاول أصح لانه لم يوجد شرط الحنث حقيقة فلا يحنث واعتبار احدى الرجلين يوجب أن يكون حانثا والرجل الاخرى تمنع من ذلك فلا يحنث بالشك وان دخل من حائط لها حتى قام على سطح من سطوحها فقد دخلها لما بينا أن السطح مما أدير عليه الحائط فالداخل إليه يكون داخلا فيها ولو دخل بيتا من تلك الدار قد أشرع إلى السكة حنث لانه مما أدير عليه الحائط وهذا إذا كان لذلك البيت باب في الدار وباب في السكة وان دخل في علوها على الطريق الاعظم أو دخل