المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣ - باب مكاتبة العبدين
(باب مكاتبة العبدين
قال) رضى الله عنه وإذا كاتب الرجل عبدين له مكاتبة واحدة على ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه على أنهما ان أديا عتقا وان عجزا ردا في الرق فهو جائز استحسانا وقد بيناه في العتاق فان أدى أحدهما جميع الالف عتقا لوصول جميع المال إلى المولى ولان أداء أحدهما كأدائهما فان كل واحد منهما مطالب بجميع المال وهما كشخص واحد في حكم الاداء حتى ليس للمولى أن يأبى قبول المال من احدهما ثم يرجع المؤدى على صاحبه بحصته حتى إذا كانت قيمتها سواء رجع بنصفه لانه تحمل عنه بأمره وكذلك لو أدى احدهما شيئا رجع على صاحبه بنصفه قل ذلك أو كثر اعتبارا للبعض بالكل بخلاف مال على حرين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فان أدى أحدهما هناك النصف بكون عن نفسه خاصة لانه في النصف أصيل والمال على الاصيل أقوى منه على الكفيل وصرف المؤدى إلى الاقوى ممكن لانه يجوز الحكم ببراءة ذمة أحدهما عن نصيبه قبل براءة الآخر وهنا لا يمكن جعل المؤدى من نصيب المؤدى خاصة لانه إذا جعل كذلك برئت ذمته عما عليه من البدل فيعتق والحكم بعتق أحدهما قبل وصول جميع المال إلى المولى متعذر فلهذا جعلنا المؤدى عنهما فيرجع على صاحبه بنصفه وللسيد أن يأخذ أيهما شاء بجميعالمال لان كل واحد منهما التزم جميع المال على أن يكون أصيلا في النصف كفيلا في النصف وان مات أحدهما لم يسقط عن الحى شئ منها لانه مات عن كفيل فيبقى عقد الكتابة في حق الميت ببقاء كفيله ولان الحى منهما محتاج إلى تحصيل العتق لنفسه ولا يتوصل إلى ذلك الا بأداء جميع المال فلحاجته بقى مطالبا بجميع المال وان أدى يحكم بعتقهما جميعا وان أعتق المولى أحدهما تسقط حصته لوقوع الاستغناء له باعتاق المولى اياه ولان المولى باعتاقه اياه يصير مبرئا له عن حصته من بدل الكتابة وابراء الاصيل إبراء الكفيل أو يجعل اعتاقه كقبض حصته من البدل منه بطريق انه أتلفه بتصرفه فلهذا يعتق الآخر بأداء حصته من البدل ولو كانتا أمتين فولدت احداهما وأعتق السيد ولدها لم يسقط شئ من المال عنهما لان الولد تبع لا يقابله شئ من البدل والمولى باعتاقه لا يكون مبرئا ولا يكون قابضا لشئ من بدل الكتابة والمسألة على ثلاثة أوجه أحدهما ما بينا والثانى