المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٤ - باب عتق ما في البطن
المعنيين ولو لم يكن له وارث غير أمه لم يكن لها من الميراث شئ لما بينا أنه لا يرث من النساء بالولاء الا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن وكان الميراث لاقرب الناس منها من العصبات لانها لما لم ترث شيئا كانت كالميتة فان ادعاه الاب وهو حى ثبت نسبه منه لان النسب قد استتر باللعان بعدما كان ثابتا منه بالفراش وبقي موقوفا على حقه فإذا ادعاه في حال قيام حاجته ثبت نسبه منه ورجع ولاء مواليه العتاقة والموالاة إليه ويرجع عاقلة الام بما عقلوا عنهم على عاقلة الاب وما كانوا متبرعين في هذا الاداء بل كانوا مجبرين عليه في الحكم فيرجعون عليهم وقد بينا الفرق بين هذا وبين ما إذا جر الاب ولاء الولد بعدما عقل عنه موالى الام وانما يرجعون على عاقلة الاب لما بينا أن النسب انما يثبت من وقت العلوق فتبين أن عاقلة الام أدوا ما كان مستحقا على عاقلة الاب وان كان الابن ميتا لم تجز دعوة الاب الا أن يكون بقى له ولد لانه بالموت استغنى عن النسب فدعوى الاب لا تكون اقرارا بالنسب بل تكون دعوى للميراث وهو في ذلك متناقض فان خلف الولد ابنا فحاجة ابن الابن كحاجة الابن في تصحيح دعوى الاب ولو كان ولد الملاعنة بنتا فماتت وتركت ولدا ثم ادعاه الاب جازت دعوته في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لان موتهاعن ولد كموت ابن الملاعنة عن ولد وهذا لان ولدها محتاج إلى اثبات نسب أمه ليصير كريم الطرفين وفى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لم تجز دعوته لان نسبة هذا الولد إلى أبيه دون أمه فان الولد من قوم أبيه ألا ترى أن ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه كان من قريش وأن أولاد الخلفاء من الاماء يصلحون للخلافة فلا معتبر بوجود هذا الولد لما لم يكن منسوبا إليها فلهذا لا تصح دعوة الاب وان كان ولد الملاعنة أعتق عبدا ثم مات لاعن ولد فادعى الاب نسبه لم يصدق باعتبار بقاء مولاه لان الولاء أثر الملك ولو بقى له أصل الملك على العبد لم يصدق هو في الدعوة باعتباره فبقاء الولاء أولى وهذا لانه انما يعتبر بقاء من يصير منسوبا إليه بالنسب إذا صحت دعوته والمولى لا يصير منسوبا إليه بالنسب وإذا لاعن بولدى توأم ثم أعتق أحدهما عبدا ومات فادعى الاب الحى منهما ثبت نسبهما لانهما خلقا من ماء واحد فبقاء أحدهما محتاجا إلى النسبة كبقائهما