المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٥ - باب آخر من الولاء
وهى العصمة ولا عصمة باعتبار الولاء كما لا عصمة له باعتبار نسب المسلم حتى يجوز استرقاق الحربى وان كان له والد مسلم وإذا صار رقيقا للثاني فاعتقه فقد اكتسب سبب الولاء عليه لنفسه فلهذا كان مولى له حربى أعتق عبدا في دار الحرب ثم خرجا مسلمين كان لهان يوالى من شاء لما بينا ان عتقه في دار الحرب باطل لانه ان لم يخل سبيله فلا ولاية له عليه وان خلى سبيله كان عتقه نافذا ولكن لا يثبت الولاء له لان ذلك من حكم الاسلام فلا يجرى على أهل الحرب ولئن ثبت الولاء فهو أثر من آثار الملك ولا حرمة لملكه فكذلك لا حرمة لاثر ملكه ولكن باحراز العبد نفسه في دار الاسلام يبطل ذلك كله فله أن يوالى من شاء حربى دخل دارنا بأمان فاشترى عبدا فأعتقه أو أعتق عبدا جاء به من دار الحرب معه ثم رجع إلى دار الحرب فأسر وجرى عليه الرق فمعتقه مولاه لا يتحول عنه أبدا لان سبب ثبوت الولاء له العتق واحداث القوة في المملوك وذلك باق بعدما صار رقيقا وضعف حاله بسبب الرق لا يكون فوق ضعف حاله بالموت والولاء الثابت للمعتق لا يبطل بالموت فكذلك برقه (فان قيل) الرق الذى حدث فيه ينافي ابتداء الولاء بالعتق وان تقرر سببه منه كما بينا في المكاتب فكذلك ينافى بقاءه (قلنا) لا كذلك ولكن الرق مناف حقيقة الملك وعليه يترتب العتق الذى يعقبه الولاء ولا حاجة إلى ذلك في ابقاء الولاء وهو نظير الموت في أنه ينافى الملك وابتداء الولاء للميت ولا ينافى بقاء ه فان مات معتقه كان ميراثه في بيت المال لان مولاه رقيق لا يرثه وليس له عشيرة من المسلمين فيوضع ماله في بيت المال نصيب كل مال ضائع وعقل جنايته على نفسه لانه منسوب بالولاء إلى انسان فان عتق هذا الحربى صار مولى لمعتقه وكذلك معتقه يكون مولى له بواسطة أم ولد لحربي خرجت الينا مسلمة فهى حرة توالى من شاءت لما بينا انها أحرزت نفسها بدار الاسلام ولو كانت قنة فأحرزت نفسها بالدار كانت تعتق لملكها نفسها ولا ولاء عليها لاحد فكذلك إذا كانت أم ولد ولهذا كان لها ان توالى من شاءت والاصل فيه ما روى ان ستة من عبيد أهل الطائف خرجوا مسلمين حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محاصرا لهم ثم خرج مواليهم يطلبون ولاءهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أولئك عتقاء الله مسلم دخل دار الحرب بأمان أو أسلم حربى هناك ثم أعتق عبدا اشتراه في دار الحرب ثم أسلم عبده لم يكن مولاه في القياس وله أن يوالى من شاء في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعال