المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٢ - باب الولاء الموقوف
إذا كان واحدا لا يثبت النسب عن أبيه فكذلك لا يثبت الولاء له ولكنه استحسن وألزم ولاءه الاب إذا كان عصبتهما واحدا وقومهما من حى واحد لان الولاء أثر الملك واقراره في أصل الملك بعد موت الاب كاقرار الاب له في حياته فكذلك في أثره ثم الارث بحكم ذلك الولاء انما يثبت للابن المقر كما لو أعتقه بنفسه وعقد الجناية يكون على قومه فإذا كانا من حى واحد فهو غير متهم في حق قومه لانه لو أنشأ عتقه بنفسه يلزمهم عقل جنايته فكذلك إذا أقر به على أبيه وان كان الاب أعتقه قوم والابن أعتقه آخرون فالولاء موقوف لانه متهم في حق موالى الاب فانه لا يملك أن يلزمهم عقل جنايته بانشاء العتق فيكون متهما في الاقرار به وهذا الفصل نظير النسب لانه لا يملك اثبات حكمه في حق الاب وقومه بطريق الانشاء فلا يصدق في الاقرار به أيضا وان كان معه ابن آخر فكذبه كان له أن يستسعى العبد في حصته لان نصف العبد مملوك وهو يزعم أن صاحبه قد أفسده عليه باقراره كاذبا ولم يصر بذلك ضامنا كما لو شهد على شريكه بالعتق بل احتبس نصيبه عند العبد فله ان يستسعيه في نصف قيمته ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولاء هذا النصف للذى استسعاه لانه يدعيه ويزعم أنه عتق على ملكه بأداء السعاية وولاء النصف الآخر للميت لان الولد المقر يزعم ان ولاء الكل للميت واقراره صحيح فيما هو من حقه كما لو لم يكن معه غيرهولهذا جعلنا ولاء حصته للميت إذا كان قومهما واحدا وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولاء النصف الذى هو نصيب المقر للميت لهذا المعنى أيضا وولاء النصف الذى استسعاه موقوف لان عندهما العتق لا يتجزى فالذي استسعاه يتبرأ من الولاء ويقول انما عتق هذا النصف باقرار شريكي لان اقراره كالعتق فالولاء في الكل له والمقر بزعم أنه ليس له بل هو للميت فيعارض قولهما في نصيب الذى استسعاه فيبقى موقوفا حتى يرجع أحدهما إلى تصديق صاحبه وكذلك ان كان في الورثة رجال ونساء فأقرت امرأة منهم بذلك (فان قيل) على قولهما لما أقر المستسعى بولاء نصيبه لصاحبه وصاحبه مقر به للميت فينبغي ان يثبت ولاء العبد كله من الميت (قلنا) نعم ولكن من ضرورة اثبات كل الولاء من الميت الحكم بأنه عتق من جهة الميت وذلك يسقط حق المستسعى في السعاية فلابقاء حقه في السعاية جعلنا ولاء هذا النصف موقوفا عبد بين رجلين قال أحدهما ان لم يكن دخل أمس المسجد فهو حر وقال الآخر ان كان دخل فهو حر قد بينا هذه المسألة في كتاب العتاق