المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠ - باب مالا يجوز من المكاتب
المورث في حياته فلهذا يعتق به وان كاتب أمته مكاتبة فاسدة فولدت ولدا ثم أدت المكاتبة عتق ولدها معها اعتبارا للعقد الفاسد بالجائز في الحكم لما بينا أن الاستحقاق إذا تم لها بالاداء فانه يحكم بثبوته من وقت العقد كما في استحقاق الكسب وان ماتت قبل أن تؤدى فليس على ولدها أن يسعى في شئ لانه انما يلزمه السعاية فيما كان واجبا على أمه ومع فسادالعقد لم يكن عليها شئ من المال فكذلك لا يكون على ولدها فان استسعاه في مكاتبة الام فأداه لم يعتق في القياس لان العقد فاسد والاستحقاق به ضعيف والحق الضعيف في الام لا يسرى إلى الولد وفى الاستحسان يعتق هو وأمه مستندا إلى حال حياتها اعتبارا للعقد الفاسد بالجائز في الحكم ولان الولد جزء منها وكان أداؤه في حياة الام كادائها فكذلك بعد موت الام أداؤه كأدائها وان كاتبها على ألف درهم على أن كل ولد تلده فهو للسيد أو على أن تخدمه بعد العتق فالكتابة فاسدة لان هذا الشرط مخالف لموجب العقد وهو متمكن في صلب العقد فيفسد به العقد ولانها بالكتابة تصير أحق بأولادها واكسابها ولو شرط عليها مع الالف شيئا مجهولا من كسبها لم تصح الكتابة فكذلك إذا شرط مع الالف ما تلده لنفسه لان ذلك مجهول ثم ان أدت مكاتبتها تعتق وفيه طعن بشر وقد بيناه في كتاب العتاق وان كاتبها على ألف درهم إلى العطاء أو الدياس أو إلى الحصاد أو إلى نحو ذلك مما لا يعرف من الاجل جاز ذلك استحسانا وفي القياس لا يجوز لان عقد الكتابة لا يصح الا بتسمية البدل كالبيع وهذه الآجال المجهولة إذا شرطت في أصل البيع فسد بها العقد فكذلك الكتابة ولكنه استحسن فقال الكتابة فيما يرجع إلى البدل بمنزلة العقود المبنية على التوسع في البدل كالنكاح والخلع ومثل هذه الجهالة في الاجل لا يمنع صحة التسمية في الصداق فكذلك في الكتابة وهذا لان الجهالة المستدركة في الاجل نظير الجهالة المستدركة في البدل وهو جهالة الصفة بعد تسمية الجنس فكما لا يمنع ذلك صحة التسمية في الكتابة فكذلك هذا فان تأخر العطاء فانه يحل المال إذا جاء أجل العطاء في مثل ذلك الوقت الذى يخرج فيه لان المقصود وقت العطاء لا عينه فان الآجال تقدر بالاوقات ولها أن تعجل المال وتعتق لان الاجل حقها فيسقط باسقاطها ولها في هذا التعجيل منفعة أيضا وهو وصولها إلى شرف الحرية في الحال ولو كاتبها على ميتة فولدت ولدا ثم أعتق السيد الام لم يعتق ولدها معها لان أصل العقد لم يكن منعقدا فان الكتابة لا تنعقد الا بتسمية