المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٢ - باب الاجارة في الصياغة
دراهم وان كان بالدنانير فبالدنانير وكذلك السيف والسلاح وكذلك لو كسره أو هشمه هشما يفسده فان كان هشما لا يفسده ضمنه النقصان ان كان لا يباع وزنا لانه ليس بمال الربا حتى يجوز بيع الواحد منه بالاثنين يدا بيد مكان كالثوب وقد بينا الفرق بين هذا أو الاواني المتخذة من الذهب والفضة ان بالصنعة هناك لا تخرج من أن تكون موزونة باعتبار النص فيهما والمعتبر فيما سواهما العرف وإذا كسر اناء فضة لرجل واستهلكه صاحبه قبل أن يعطيه اياه فلا شئ لصاحبه على الذى كسره لان شرط التضمين تسليم المكسور إليه وقد فوته بالاستهلاك ولو غصب اناء فضة فكسره وصاغه شيئا آخر فللمغصوب منه أن يأخذه عند أبى حنيفة وعندهما لا يأخذه ولكن يضمنه قيمة الاول مصوغا وقد بينا المسألة في كتاب الغصب وان غصبه دراهم أو دنانير فأذا بها كان لصاحبها أن يأخذها ان شاء وان شاء ضمن الغاصب مثل ما غصبه لانه بالاذابة ما أحدث فيها صنعة وانما فوت الصنعة وبه لا يملك المغصوب كما لو قطع الثوب ولم يخطه وإذا غصب درهما فالقاه في دراهم له فعليه مثله لانه خلط المغصوب بماله خلطا يتعذر على صاحبه الوصول إلى عينه فيكون مستهلكا ضامنا لمثله والمخلوط يصير مملوكا له عند أبى حنيفة وعندهما لصاحبه الخيار بين التضمين والشركة وكذلك الخلاف في كل ما يخلط وقد بيناه في الغصب وان غصب فضة وسبكها في فضة له حتى اختلطا فعليه مثل ما غصب وكذلك لو غصب دراهم لرجل ودراهم لآخر فخلطهما خلطا لا يمكن تمييزه أو سبك ذلك كله فهو ضامن لمال كل واحد منهما والمخلوط له بالضمان وعندهما لكل واحد منهما الخيار بين التضمين والشركة ولو غصب دراهم أو دنانير فجعلها عروة في قلادة فهذا استهلاك وعلى الغاصب مثلها لانه صيرها وصفا من أوصاف ملكه حتى يدخل في بيع ملكه من غير ذكر وقد غصبها مقصودا بنفسه فإذا صار ذلك مستهلكا بفعله وجب عليه ضمان المثل فهو نظيرالساحة إذا أدخلها الغاصب في بنائه وإذا رد الغاصب أجود مما غصب أو أردأ منه ورضى به المغصوب منه جاز لانه أبراه من صفة الجودة حين رضي بالاردإ ولو أبرأه عن بعض القدر جاز فكذلك عن الصفة وفي الاجود أحسن الغاصب في قضاء ما عليه وذلك مندوب إليه كما لو أرجح ولا يشترط رضا المغصوب منه بالاجود إلا على قول زفر وقد بيناه في البيوع وان غصبه ألف درهم ثم اشتراها منه بمائة دينار ونقده الدنانير والدراهم قائمه في منزل الغاصب أو مستهلكة فهو سواء وهو جائز أما بعد الاستهلاك فلانه قابض لبدل الدنانير