المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٤ - باب الصرف في الوديعة
تمييز البعض من البعض في التسليم من الضرر .
وكذلك لو اشتراه بسيف محلى فدفعه إليه ولم يقبض الوديعة من بيته حتى افترقا فان حلية السيف بحلية السيف لا يجوز لانه صرف وقد انتقض ذلك كله لانه شئ واحد
قال وكان ينبغى أن يكون نصل السيف وحمائله وجفنه بنصل الآخر وحمائله وجفنه فان كان في حلية أحدهما فضل أضيف ذلك إلى النصل والحمائل وكان ذلك كله بحمائل هذا ونصله ولكن دع هذا وافسد البيع كله
وحاصل هذا الكلام ان الحلية بمثل وزنها من الحلية ولا تجعل الحلية بمقابلة النصل في العقد لان العقد في الوجهين صحيح وصرف الجنس إلى خلاف الجنس لترجيح جهة الجواز على جهة الفساد وإذا جاز العقد في الوجهين فانما يقابل الفضة مثل وزنها وهنا العقد جائز ولكن بالافتراق قبل القبض يفسد وانما يحتال لتصحيح العقود لا لالغائها بعد صحتها وإذا فسد العقد في حصة الصرف يفسد فيما بقى أيضا لما يكون على كل واحد منهما من الضرر في تمييز البعض من البعض في التسليم ولو قبض كل واحد منهما قبل أن يفترقا كان جائزا وتكون فضة كل واحد منهما بفضة الآخر وحمائل كل واحد منهما ونصله بحمائل الآخر ونصله فان كان في الحلية فضل أضيف الفضلإلى الحمائل من الجانب الاخر والنصل وهذا مثل رجل باع لرجل ثوبا ونقرة فضة بثوب ونقرة فضة فالثوب بالثوب والفضة بالفضة لان الفضة يقابلها في العقد مثل وزنها من الفضة وذلك حكم ثابت بالنص فيكون أقوى من شرط المتعاقدين فان كان فيه فضل من أحد الجانبين فهو مع الثوب بالثوب الآخر كرجل اشتري نقرة وزن عشرة دراهم وثوبا بشاة وأحد عشر درهما فعشرة بعشرة ودرهم ومساواة بالثوب فان تفرقا قبل القبض انتقض من ذلك عشرة بعشرة وجاز في الشاة والدرهم والثوب لان العقد في ذلك ليس بصرف وتمييز البعض عن البعض ممكن من غير ضرر فالفساد لمعنى طارئ في البعض لا يتعدى إلى ما بقى ولو باع ثوبا ودينار بثوب ودرهم فالثوب بحصة من الثوب والدرهم والثوب الآخر بحصة من الثوب والدينار لانهما جنسان قوبلا بجنسين فليس صرف البعض إلى البعض بأولى من البعض فللمعاوضة يثبت الانقسام باعتبار القيمة فإذا افترقا قبل التقابض بطلت حصة الذهب من الفضة وحصة الفضة من الذهب لان العقد في ذلك الجزء صرف وجاز البيع في كل واحد من الثوبين بصاحبه بالحصة التى سميت له ولاخيار له في ذلك لان عيب التبعيض بفعل كل واحد منهما وهو ترك القبض والتسليم في بدل الصرف فيكون كل واحد منهما