المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥١ - باب الاجارة في الصياغة
صفائح من ذهب ثم حضر الشفيع وقضى القاضى له بالشفعة بقيمة العبد يشترط قبض حصة الصفائح في المجلس لان العقد فيه صرف .
وحجتنا في ذلك أن استرداد القيمة عند تعذر رد العين كاسترداد العين فان القيمة سميت قيمة لقيامها مقام العين ولو قضى القاضى على الغاصب برد عين القلب لا يشترط القبض في المجلس فكذلك إذا قضى برد القيمة عند تعذر رد العين وهذا لان الغصب ليس ببسب موجب للملك وانما هو موجب للضمان ثم ثبوت الملك في المضمون شرطا لتقرر حقه في القيمة وشرط الشئ يتبعه وإذا كان باعتبار ما هو الاصل لا يجب التقابض فكذلك باعتبار البيع بخلاف البيع فانه سبب الملك في البدلين وهو نظير ما لو قال لغيره أعتق عبدك عنى على ألف درهم فقال اعتقت لا يشترط القبول فيه وان كان ذلك شرطا في البيع ان كان مقصودا لان اندراج البيع هنا بطريق انه شرط للعتق وبه فارق الشفعة فالشفيع يتملك الدار ابتداء بما يعطى من قيمة العبد بدل الدار في حقه فلوجود المبادلة مقصودا شرطنا قبض حصة الصفائح في المجلس يوضح ما قلنا ان اشتراط القبض في الصرف للتعيين من حيث ان كل واحد من العوضين فيه يجوز أن يكون غير معين في الابتداء وهذا لا يوجد في الغصب فالغصب والاستهلاك لايردان الا على معين فلا معنى لاشتراط القبض هنا للتعيين ومعنى المبادلة فيه غير مقصودة .
يوضحه انه لو انتقض القضاء بالافتراق عن المجلس احتاج القاضي الي اعادته بعينه من ساعته فيكون اشتغالا بمالا يفيد وكذلك ان اصطلحا على القيمة فهو على الخلاف لانهما فعلا بدون القاضي عين ما يأمر به القاضي أو رفعا الامر إليه ولو أجل القيمة عنه شهر اجاز ذلك ايضا عندنا خلافا لزفر وقد بينا هذا الخلاف في التأجيل في الغصوب والمستهلكات انه يلزمه عندنا خلافا لزفر فعنده هذا التأجيل باطل لمعنيين أحدهما ان قبض القيمة في المجلس عنده واجب والثاني ان بدل المغصوب والمستهلك عنده كبدل القرض فلا يثبت فيه الاجل وعندنا قبض القيمة في المجلس ليس بواجب والقيمة دين حقيقة وحكما فبالتأجيل يلزم كالثمن في البيع وإذا استهلك أناء من نحاس أو حديد أو رصاص كان ضامنا لقيمته دراهم أو دنانير لان الاناء ليس من ذوات الامثال بخلاف تبر الحديد والنحاس فهو موزون من ذوات الامثال فيكون مضمونا بالمثل على المستهلك وفيالآنية يقضى القاضي بالقيمة ان شاء من الدراهم وان شاء من الدنانير لان الاشياء بهما تقوم وبأيهما قوم هنا لا يؤدي إلى الربا ولكنه ينظر ان كان يباع ذلك بالدراهم يقضى بقيمته