المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨١ - باب الاجارة في عمل التمويه
السيف ثم فارق البائع قبل أن يقبض قيمة البكرة فالبيع ينتقض في البكرة خاصة دون السيف عند محمد لانه باختيار تضمين المحرق لا يصير قابضا فالبكرة قد زايلت السيف فانتقاض العقد فيها بالافتراق قبل القبض لا يوجب الانتقاض فيما بقى وفي قول أبى يوسف الآخر لا ينتقض البيع في البكرة أيضا لانه صار قابضا باختياره تضمين المحرق وكذلك القول في السلم إذا استهلك الرجل رأس المال قبل التسليم فاختار المسلم إليه تضمين المستهلك ثم فارق رب السلم قبل القبض بطل البيع في قول محمد ولم يبطل في قول أبى يوسف وهو بناء على الاصل الذي بينا
وان اشترى سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما وتقابضا ثم باعه المشتري مرابحة بربح عشرين درهما أو بربح ده يازدة أو بربح ثوب بعينه أو بوصفه نحو ذلك لم يجز لان للحلية في السيف حصة من الربح والخسران فيكون بمقابلتها أكثر من وزنها من الفضة أو أقل وذلك ربا وبفساد العقد في الحلية يفسد في جميع السيف فان قيل كان ينبغى أن يجعل مثل وزن الحلية من الثمن بمقابلتها والباقى كله بمقابلة السيف كما لو لم يذكر المرابحة
قلنا لا يجوز أن يصح العقد على غير الوجه الذي صرح به المتعاقدان وقد صرحا بأن العقد في حصة الحلية مرابحة أو وضيعة وذلك ينعدم إذا جعل بمقابلتها مثل وزنها ولانهما جعلا الربح في ثمن السيف ده دوازده فإذا جعلنا جميع الربح بازاء السيف يكون الربح في ده دوازده ولا يمكن أن يقال تثبت حصة السيف من الربح وتبطل حصة الحلية لان البائع لم يرض أن يملك عليه السيف حتى يسلم له جميع ما سمى من الربح وان البيع حينئذ يكون تولية في الحلية ولم يقصدا ذلك وان رابحه فيما سوى الفضة جاز لانهما صرحا بكون العقد تولية في حصة الحلية مرابحة في حصة السيف وذلك مستقيم فاما اللجام المموه فلا بأس بالمرابحة فيه لان التمويه لا يتخلص فلا يتمكن فيه الربا باعتباره وان اشترى قلب فضة فيه عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم باعه مرابحة بربح نصف دينار أو بربح درهم فلا بأس بذلك أما إذا باعه بربح نصف دينار فان الجنس مختلف فيه والفضل لا يظهر عند اختلاف الجنس فيكون تابع القلب بدينار ونصف درهم وذلك جائز وان باعه بربح درهم فكذلك الجواب في ظاهر الرواية لانه يصير تابعالقلب بدينار ودرهم وذلك جائز وعن أبى يوسف لا يجوز لان الدرهم بقابله مثل وزنه من القلب على ما عليه الاصل فان الفضة بمثل وزنها مقابلة ثابتة شرعا ولو جوزنا هذا كان الدينار بمقابلة تسعة اعشار القلب والدرهم بمقابلة عشر القلب فيكون بعض ماسمياه رأس المال ربحما