المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - باب الاجارة في عمل التمويه
الزيادة فيكون هذا اشتغالا بما لا يفيد وأبو حنيفة يقول المعنى الذي لاجله يلتحق الشرط الصحيح والزيادة بأصل العقد موجود هنا وذلك المعنى هو أنهما قصدا تغيير وصف العقد بجعل الخاسر رابحا واللازم غير لازم والتصرف في العقد اليهما ألا ترى أنهما يملكان فسخه وابقاءه فكذلك يملكان تغيير وصفه لان صفة الشئ تملك بملك أصله وهذا المعنى موجود هنا فانهما غيرا وصف العقد من الجواز إلى الفساد واليهما ذلك فما وقع عليه الاتفاق بعد العقد يجعل كالمذكور في أصل العقد ولو ذكر في أصل العقد ثبت وان فسد به العقد فكذلك إذا ذكر بعد العقد ألا ترى ان أحد المتصارفين إذا وهب بدل الصرف قبل القبض من صاحبه وقبل فانه يفسد به العقد بالطريق الذي قلنا فكذلك إذا رده في بدل الصرف ومحمد فرق بين الحط والزيادة فقال في الحط ايفاء العقد الاول مع أن تصحيح الحط ممكن بأن يجعل ذلك هبة مبتدأة فيصار إليه كما لو اشترى ثوبا بعشرة فحط البائع عنه الثمن كله بعد القبض وقبله فانه يصح الحط بطريق الهبة المبتدأة ويجعل البيع صحيحا بخلاف الزيادة لانه لا وجه إلى ذلك فصرف إلى الغاء الزيادة وتصحيح العقد الاول ولكن هذا ليس بصحيح فان حط جميع الثمن يتعذر الحاقه بأصل العقد لانه يخرج به العقد من أن يكون بيعا ويصير هبة ولم يقصد المتعاقد ان ذلك بأصل السبب فلهذا جعلناه هبة وهنا لو ثبت حط البعض على وجهالالتحاق بأصل العقد لم يخرج العقد به من أن يكون صرفا كما باشراه وانما يفسد به العقد والفاسد من جنس الزائد ألا ترى أن الوكيل لا يضمن بالفساد والوكيل بالبيع إذا وهب كان ضامنا يوضح الفرق ان الحط لاخراج العين من العقد أو لادخال الرخص فيه والانسان لا يصير مغبونا بجميع الثمن فعرفنا أنه بحط الجميع قصد البر المبتدأ فجعلناه هبة كذلك وهو يصير مغبونا ببعض الثمن في عقد الصرف كما يصير مغبونا في عقد البيع فيكون الحط لادخال الرخص فيه ولا يحصل ذلك بجعله هبة مبتدأة فلهذا التحق بأصل العقد الا أنه يشترط قبول الآخر هنا بخلاف الحط في سائر البيوع لان في صحة هذا الحط افساد هذا العقد ولا ينفرد أحد المتعاقدين بافساد العقد وهناك في تصحيح الحط اسقاط ذلك القدر من الثمن والاسقاط يتم بالمسقط وحده
ولو اشترى قلب فضة وثوبا بعشرين درهما وفي القلب عشرة دراهم وتقابضا ثم حط عنه درهما من ثمنهما جيمعا فان نصف الحط في الثوب وينتقض البيع في القلب في قول أبى حنيفة لانه يثبت الحط فيهما جميعا فانه نص على ذلك