المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - كتاب الصرف
ووجوده معا بالعقد بخلاف السلع فحكم العقد فيها وجوب الملك للمشترى فيما كان مملوكا للبائع ولهذا يشترط للعقد على السلع قيامها في ملك البائع الا في موضع الرخصة وهو السلم فلا يشترط ذلك في السلم حتى يجوز الشراء بثمن ليس عنده من غير ضرورة ولا يتعين الا في موضع الرخصة وهو السلم فهناك يتعين بالقبض دون التعيين حتى لو افترقا بعد تعيين رأس المال قبل القبض لا يجوز ولا ينجبر ذلك النقص بقبض ما يقابله في المجلس وهو المسلم فيه فعرفنا أن تعيين الدراهم هناك بالقبض باعتبار الضرورة وان ذلك لا يثبت بالتعيين فكذلك في باب الصرف بعد التعيين من الجانبين يبطل بالافتراق قبل القبض وأظهر من هذا كله جواز الاستبدال برأس مال السلم قبل القبض بخلاف المبيع عينا كان أو دينا فكان التعيين في الثمن ابطالا لحكمه وجعلا لما هو الحكم شرطا وهذا تغيير محض فيكون مبطلا للعقد وبالاجماع العقد صحيح فعرفنا أن التعيين لغو وبهذا ظهر الجواب عن قوله ان التعيين يصرف في محله والفرق بين الثمن والسلعة واعتبار العقد بالقبض ساقط لان القبض لايرد الا على العين فكان التعيين ركنا فيه والعقد لايرد على الثمن انما يجب الثمن بالعقد ولا يتحقق ذلك الا إذا كان دينا في الذمة وفي الوكالة عندنا لا يتعين حتى لو اشترى الوكيل بمثل تلك الدراهم في ذمته كان مشتريا للموكل ولو هلك بعد الشراء رجع على الموكل بمثلها اما قبل الشراء إذا هلكت فانما بطلت الوكالة عندنا لانها غير لازمة في نفسها والموكل لم يرض بكون الثمن في ذمته عند الشراء فلو بقيت الوكالة لاستوجب الوكيل بالشراء الدين في ذمة الموكل وهو لم يرض به وفي مسألة الشراء بالدراهم المغصوب لاتتعين تلك الدراهم حتى لو أخذها المغصوب منه كان على الغاصب مثلها دينا ولكنه استعان في العقد والنقد بما هو حرام فيتمكن فيه الخبث فلهذالا يحل له تناوله وفي مسألة الجامع لم تتعين الدراهم أيضا بدليل انه لا يلزمه التصدق بها ولكنه لما أضاف النذر اليهما مع ان الدراهم لاتتعين في عقود المعاوضات صار تقدير كلامه كانه قال ان سميت هذه الدراهم وهذا الكر في بيع هذا العبد فهما صدقة وقد وجد ذلك وملك الكر بنفس العقد والشروط في الاثمان تعتبر بحسب الامكان
قال وإذا اشترى الرجل ألف درهم بعينها بمائة دينار والدراهم بيض فأعطاه مكانها سوداء ورضى بها البائع جاز ذلك لان هذا ليس باستبدال والسود والبيض من الدراهم جنس واحد وانما أبرأه عن الصفة حتى يجوز بالسود فكان مستوفيا بهذا الطريق لا مستبدلا ومراده من السود المضروب