المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - كتاب الصرف
فقبض السيف ولم ينقد الدنانير لم يتفرقا حتى باع المشترى السيف من آخر وقبضه المشترى الآخر ولم ينقد الثمن حتى افترقوا فانه يرد السيف إلى المشترى الاول لان كل واحد من العقدين صرف فيبطل بالافتراق قبل القبض وإذا بطل العقد الثاني رجع السيف إلى المشترى الاول على الملك الذي كان له قبل البيع وقد فسد شراؤه بالافتراق أيضا فلزمه رد المقبوض إلى البائع ولو لم يفارق الآخر الاوسط حتى فارق الاول ثم نقده الآخر جاز بيع الاوسط في السيف لانه باعه بعدم تمامه ملكه بعد القبض وقد تم العقد الثاني بالتقابض قبل الاقتراق وفسد العقد الاول فوجب على الاوسط رد السيف وقد عجز عن رده باخراجه عن ملكه فيضمن قيمته للبائع وان فارقه الاول ثم ان الاوسط باع السيف من الآخر جاز بيعه أيضا لان العقد وان فسد بالافتراق فقد بقى ملكه ببقاء القبض لان فساد السبب لايمنع ابتداء الملك عند القبض فلا يمنع بقاؤه بطريق الاولى ثم بتقرر بيعه عجز عن رده فيكون ضامناقيمة السيف لصاحبه وان باع الاوسط نصف السيف ثم فارقه الاول ثم قبض من الآخر الثمن ودفع إليه نصف السيف أو لم يدفع حتى جاء الاول وخاصمهم فانه يدفع إلى الاول نصفه لان ملكه باق في نصف السيف وقد فسد السبب فيه فعيه رده وقد جاز البيع في نصفه فيضمن الاوسط نصف قيمة السيف للاول من الذهب كيلا يؤدى إلى الربا إذا ضمن قيمته من الدراهم
قال وإذا اشترى ألف درهم بمائة دينار فنقد الدنانير وقال الآخر اجعل الدراهم قصاصا بالدراهم التى لى عليك فهو جائز وان أبى لم يجبر على ذلك ولم يكن قصاصا والحاصل أن المقاصة بدل الصرف بدين سبق وجوبه على عقد الصرف يجوز عندنا استحسانا إذا اتفقا عليه وفي القياس لا تجوز وهو قول زفر لان بالعقد المطلق يصير قبض البدلين في المجلس مستحقا وفي المقاصة تفويت القبض المستحق بالعقد فلا يجوز بتراضيهما كما لا يجوز الابراء عن بدل الصرف والاستبدال به وهذا لان في المقاصة يكون آخر الدينين قضاء عن أولهما ولايكون أولهما قضاء عن آخرهما لان القضاء يتلو الوجوب ولا يسبقه فلو جوزنا هذه المقاصة صار قاضيا ببدل الصرف الدين الذي كان واجبا وبدل الصرف يجب قبضه ولايجوز قضاء دين آخر به والدليل عليه رأس مال السلم فانهما لو جعلاه قصاصا بدين سبق وجوبه لم يجز فكذلك بدل الصرف لان كل واحد منهما دين مستحق قبضه في المجلس ووجه الاستحسان أنهما لما اتفقا على المقاصة فقد حولا عقد الصرف إلى ذلك الدين ولو أضافا العقد