المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨ - كتاب الصرف
من النقرة السوداء الا الدراهم التجارية حتى انه لو باع دينارا بدراهم بيض وقبض مكان الدراهم البيض التجارية فانه لا يجوز لانه يكون استبدالا لاختلاف الجنس وكذلك لو قبض الدراهم فأراد أن يعطيه ضربا آخر من الدنانير سوى ماعينه لم يجز ذلك إلا برضاه فان رضى به كان مستوفيا لا مستبدلا لكون الجنس واحدا وقد بينا ان ماعينه لم يتعين وانما استوجب كل واحد منهما في ذمة صاحبه مثل المسمى وقيل هذا إذا اعطاه ضربا هو دون المسمى فان اعطاه ضربا هو فوق المسمى فلا حاجة إلى رضا مشترى الدنانير به لانه أوفاه حقه وزيادة الاعلى قول زفر فانه يقول هو متبرع عليه بزيادة صفة فله أن لا يقبل تبرعه وقد بينا هذا في السلم ولو اشترى ألف درهم بمائة دينار ولم يسم كل واحد منهما شيئا فلكل واحد منهما نقد الناس في ذلك البلد لان المتعارف فيما بين الناس هي المعاملة بالنقد الغالب واليه ينصرف مطلق التسمية والتعيين بالعرف كالتعيين بالنص يقول وإذا كان بالكوفة فهو على دنانير كوفية لان الدراهم والدنانير في البلدان تختلف وتتفاوت في العيار والظاهر أن في كل بلدة انما يتصرف الانسان بما هو النقد المعروف فيها فإذا كان ببلد نقد مختلف متفاضل فالبيع فاسد إلا أن يسمى ضربا من ذلك معلوما والضرب المعلوم أن يذكر من الدينار نيسابوريا أو كوفيا ونحوه ومن الدراهم عطر بعثا أو مؤيديا ونحوه إذا كانت النقود في لرواج سواء لانه لا يمكنترجيح بعضه عند اطلاق التسمية فيبقى المسمى مجهولا وهذا الجهالة تفضي إلى المنازعة فالمطالب يطالب باعلى النقود والمطلوب بادنى النقود وكل واحد منهما يحتح بمطلق التسمية فلهذا فسد العقد إذا لم يسميا ضربا معلوما وان كان نقدا من ذلك معروفا وشرطا في العقد نقدا آخر فالعقد ينعقد على النقد المشروط لان تعيين النقد الغالب بالعرف ويسقط اعتبار العرف عند التنصيص بخلافه ألا ترى ان تقديم المائدة بين يدى الانسان اذن بالتناول للعرف ثم يسقط اعتباره إذا قال لا تأكل فان اختلفا فقال أحدهما شرطت لى كذا لشئ أفضل من النقد المعروف وقال الآخر لم اشترط لك ذلك فعليهما الثمن لان اختلافهما في صفة الثمن كاختلافهما في مقداره لان الثمن دين والدين يعرف بصفته والجيد منه غير الردئ حتى إذا حضرا كان أحدهما غير الاخر واختلاف المتبايعين في الثمن يوجب التحالف بالنصف فأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه لان نكوله كاقراره وان تحالفا ترادا وان قامت لهما البينة أخذت بينة الذي يدعي الفضل منهما لاثبات الزياة فيها
قال وإذا ابتاع الرجل سيفا محلى بفضة بعشرة دنانير