المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨ - باب البيوع الفاسدة
العقد على انه إلى أجل كذا بكذا وبالنقد بكذا أو ( قال ) إلى شهر بكذا أو الي شهرين بكذا فهو فاسد لانه لم يعاطه على ثمن معلوم ولنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع وهذا هو تفسير الشرطين في بيع ومطلق النهى يوجب الفساد في القعود الشرعية وهذا إذا افترقا على هذا فان كان يتراضيان بينهما ولم يتفرقا حتى قاطعه على ثمن معلوم وأتما العقد عليه فهو جائز لانهما ما افترقا الا بعد تمام شرط صحة العقد .
قال ( ومن اشترى شيئا فلا يجوز له أن يبيعه قبل أن يقبضه ولا يوليه أحدا ولا يشرك فيه ) لان التولية تمليك ماملك بمثل ما ملك والاشراك تمليك نصفه بمثل ماملك به والكلام في بيع المبيع قبل القبض في فصول أحدها في الطعام فانه ليس لمشترى الطعام أن يبيعه قبل أن يقبضه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل أن يقبض وكذلك ما سوى الطعام من المنقولات لا يجوز بيعه قبل القبض عندنا( وقال ) مالك رضي الله عنه يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم خص الطعام بالذكر عند النهى فذلك دليل علي أن الحكم فيما عداه بخلافه والا فليس لهذا التخصيص فائدة وحجتنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما لم يقبض ( وقال ) صلى الله عليه وسلم لغياث بن أسد حين وجهه إلى مكة قاضيا وأميرا سر إلى أهل بيت الله وانههم عن بيع ما لم يقبضوا وكلمة ما للتعميم فيما لا يعقل ثم تخصيص الشئ بالذكر عندنا لا يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه قال الله تعالى ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) وذلك لا يدل علي أنه يجوز ذلك في غير الاشهر الحرم كيف وراوي هذا الحديث ابن عباس رضى الله عنهما ( وقال ) بعد روايته وأحسب كل شى مثله والكلام في هذه المسألة ينبنى على أصل وهو أن عند مالك فيما سوى الطعام البيع لا يبطل بهلاك المعقود عليه قبل القبض وعندنا يبطل لفوات القبض المستحق بالعقد كما في الطعام فلتوهم الغرر في الملك المطلق للتصرف ( قلنا ) لا يجوز تصرفه قبل القبض أو لعجزه عن التسليم بحبس البائع اياه لحقه والاجارة في ذلك كله كالبيع وأما الهبة والصدقة في المبيع قبل القبض لا يجوز عند أبى يوسف ( وقال ) محمد رحمه الله كل تصرف لايتم الا بالقبض فذلك جائز في المبيع قبل القبض إذا سلطه على قبضه فيقبضه لان تمام العقد لا يكون الا بالقبض والمانع زائد عند ذلك بخلاف البيع والاجارة فانه ملزم بنفسه وقاس بهبة الدين من غير من عليه الدين فانه يجوز إذا سلطه علي قبضه بخلاف البيع وأبو يوسف يقول البيع أسرع نقاذا من الهبة بدليل أن الشيوع فيما يقس