المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤ - باب البيوع اذا كان فيها شرط
وحجتنا في ذلك من حيث التخريج على الاصل المجمع عليه أن يقول هذا النهى لمعنى في غير المنهي عنه لان البيع ينعقد بالايجاب والقبول في محل قابل له ولا يختل شئ من ذلك بالشرط الفاسد وانعقاد العقد يوجب ركنه من أهله والنهى كان للشرط وهو وراء ما يتم العقد به وكذلك النهى عن الربا للفضل الخالى عن المقابلة وهو وراء ما يتم به العقد فلا ينعقد فيه أصل العقد والعقد لا ينعقد شرعا الا موجبا حكمه لان الاسباب الشرعية تطلب لاحكامها فإذ كانت خالية عن الحكم تكون لغوا ولكن الحكم متصل بها تارة ويتأخر أخرى كالهبة فانها عقد تمليك ثم الملك بها يتأخر إلى القبض ( قوله ) بان البيع يفسد به ( قلنا ) لان النهى اتصل بوصفه لان الخيار والاجل لو كان جائزا كان عمله في تغيير وصف العقد لافي تغيير أصله فكذلك إذا كان فاسدا يكون عمله في تغيير وصف العقد حتى يصير العقد فاسدا وليس من ضرورة انعدام الوصف انعدام الاصل بل من ضرورته انعقاد الاصل فالصفة لا تكون بدون الموصوف وهكذا نقول في النكاح فانه ينعقد مع الفساد ولهذا يتعلق به وجوب المهر والعدة والنسب عند الدخول الا انه لا يثبت الملك به لان الحكم يثبت بحسب النسب فالعقد الفاسد انما يثبت ملكا حراما وليس في النكاح الا ملك الحل وبين الحل والحرمة منافاةفكان من ضرورة الفساد هناك انتفاء الملك وهنا بالبيع الفاسد انما يثبت ملك حرام ولهذا لو كانت جارية لا يحل له وطؤها وليس من ضرورة ثبوت الحرمة انتفاء ملك اليمين كالعصير يتخمر يبقي مملوكا وان كان حراما وكشراء الرجل أخته من الرضاع فيملكها وان كانت حراما عليه فاثبتنا الملك لهذا ولكن العقد بصفة الفساد يضعف فيتأخر الحكم إلى انضمام ما يقوم إليه وهو القبض كعقد التبرع ولانه لو ثبت الملك قبل القبض يثبت بغير عوض فان المسمى لا يجب للفساد والضمان لا يجب الا بالقبض فلهذا تأخر الملك إلى ما بعد القبض وهكذا نقول في البيع بشرط الخيار فانه انعقد مفيدا لحكمه ولكنه تأخر ثبوت الحكم إلى سقوط الخيار على أن ذلك في معنى المعلق بالشرط لانه يقول علي أنى بالخيار والمتعلق بالشرط مقدم قبل الشرط ألا ترى انه تعذر أعمال التعليق في أصل السبب فيجعل عاملا في الحكم وليس من ضرورة الفساد انعدام العقد شرعا كالاحرام يفسد بالجماع ويبقى أصله والطلاق في حالة الحيض حرام شرعا ويكون مفيدا بحكمه والظهار حرام شرعا ثم ينعقد موجبا حكمه والدليل عليه أن المقبوض يصير مضمونا والضمان انما يجب بطريق الجبران أو بالعقد وهنا وجوب الضمان ليس بطريق