المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٤ - باب الاستبراء
دينارا وأمره أن يشتري له أضحية فاشترى شاة ثم باعها بدينارين ثم اشترى شاة بدينار وجاء بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال صلوات الله عليه وسلامه بارك الله لك في صفقتك فاما الشاة فضح بها وأما الدينار فتصدق به فقد باع ما اشترى له بغير أمره ثم أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعه ولايجوز أن يقال كان هو وكيلا مطلقا بالبيع والشراء لان هذا شئ لا يمكن اثباته بغير نقل ولو كان لنقل على سبيل المدح له فالمنقول أمره أن يشترى له أضحية وبهذا لا يصير وكيلا بمطلق التصرف ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا إلى عروة البارقي رضي الله عنه وأمره أن يشتري أضحية فاشترى بالدينار شاتين ثم باع احداهما بدينار وجاء بالاخرى مع الدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجوز عليه الصلاة والسلام ذلك ودعا له بالخير ولو لم يكن البيع موقوفا على اجازته لامره بالاسترداد .
والمعنى فيه ان هذا تصرف صدر من أهله في محله فلا يلغو كما لو حصل من المالك وكالوصية بالمال ممن عليهالدين وبأكثر من الثلث ممن لادين عليه وهذا لان التصرف كلام وهو فعل اللسان فحده ما هو حد سائر الافعال وتحقيق الفعل ينتقل من فاعل في محل ينفعل فيه فهذا يكون حد التصرف باللسان وإذا صدر من أهله في محله تحقق به وجوده ثم قد يمتنع نفوذه شرعا لمانع فيتوقف على زوال ذلك المانع وبالاجارة يزول المانع وهو عدم رضا المالك به و بيان الاهلية في التصرف أن التصرف كلام والاهلية للكلام حقيقة بالتميز واعتباره شرعا بالخطاب وبيان المحلية أن البيع تمليك مال بمال فالمحل انما يكون محلا بكونه مالا متقوما وبانعدام الملك للعاقد في المحل لا تنعدم المالية والتقوم ألا ترى أنه لو باعه باذن المالك جاز وما ليس بمحل فبالاذن لا يصير محلا ولو باعه المالك بنفسه جاز والمحلية لا تختلف بكون المتصرف مالكا أو غير مالك فإذا قبل اعتبار التصرف شرعا لحكمه لا لعينه والمراد بالاسباب الشرعية أحكامها واشتراط الملك في المحل لاجل الحكم فالتمليك لا يتحقق الا من المالك فإذا لم يكن المتصرف مالكا لغا تصرفه لانعدام حكمه ففى الجواب عن هذا السؤال طريقان أحدهما أن نقول لا نسلم أن الحكم لا يثبت لهذا التصرف بل يثبت حكم يليق بالسبب فانه يثبت بالسبب الموقوف ملك الموقوف كما يثبت بالسبب البات ملك بات ولهذا لو أعتق المشترى ثم أجاز المالك البيع نفذ عتقه وهذا لانه لاضرر على المالك في اثبات ملك موقوف بهذا السبب كما لا ضرر عليه في انعقاد السبب وإنما الضرر في زوال ملكه وبالملك الموقوف لا يزول ملكه