المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - باب الاستبراء في الاختين
أخلاق المؤمنين فيكره له اكتساب سبب الفرار وهكذا الخلاف في الحيلة لاسقاط الشفعة والله أعلم
( باب الاستبراء في الاختين )
قال وإذا وطئ الرجل أمة ثم اشترى اختها كان له أن يطأ الاولى وليس له أن يطأ الثانية لانه إذا وطئ الثانية يصير جامعا بين الاختين وطئا بملك اليمين وذلك لا يحل لظاهر قوله تعالى وأن تجمعوا بين الاختين وكان في هذا الفصل اختلاف بين عثمان وعلي رضى الله عنهما فكان عثمان رضي الله عنه يقول أحلتهما آية يعنى قوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم وحرمتهما آية يعنى قوله تعالى وأن تجمعوا بين الاختين فكان يتوقف فيه وكان علي رضي الله عنه يرجح آية التحريم لانه ان كان المراد الجمع بينهما وطأ فهو نص خاص وان كان المراد الجمع بينهما نكاحا فالنكاح سبب مشروع للوطئ فحرمة الجمع بينهما نكاحا دليل على حرمة الجمع بينهما وطئا واخذنا بقول علي رضي الله عنه احتياطا لتغليب الحرمة على الحل والاباحة ولذا قال صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحلال والحرام في شئ الاغلب الحرام الحلال
وإن لم يكن وطئ الاولى حتى اشترى الثانية أواشتراهما معا فله أن يطأ أيتهما شاء لان كل واحدة منهما مملوكة له وبوطئ احداهما لا يصير مرتكبا لما هو المحرم وهو الجمع بينهما وطئا فله أن يطأ ايتهما شاء فان وطئ إحداهما لم يكن له أن يطأ الاخرى لانه لو وطئ الاخرى صار جامعا بينهما وطئا فان وطئهما جميعا أو قبلهما أو نظر إلى فرجيهما بشهوة فقد أساء بارتكاب الجمع المحرم فكما يحرم الجمع بينهما في دواعى الوطئ والتقبيل والنظر إلى الفرج بشهوة من جملة الدواعى كالنكاح ولهذا تثبت به حرمة المصاهرة كما تثبت بالوطئ ثم ليس له أن يطأ واحدة منهما حتى يحرم على نفسه إحداهما ببيع أو نكاح أو تبرع لانه إذا أراد أن يطأ احداهما والآخرة موطوءته ولهذا لو كانت موطوأته على الخصوص لم يكن له أن يطأ اختها بالملك حتى يحرمها على نفسه فكذلك هذا الحكم بعد ما وطئهما فان زوج احداهما فله أن يطأ الباقية منهما لان المنكوحة صارت فراشا للزوج وبثبوت الفراش الصحيح للزوج ينعدم أثر وطئ المولى حكما ولهذا لو جاءت بالولد بعد ذلك لا يثبت النسب من المولى وان ادعاه فيكون هذا بمنزلة الطلاق قبل الدخول ولو طلق احدى الاختين قبل الدخول كان له أن يتزوج بالاخرى من ساعته فهنا أيضا له أن