المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٧ - باب الخيار في البيع
كاتبها أو رهنها وسلمها أو وهبها وسلمها أو أجرها وسلم أو لم يسلم فهذا كله نقض للبيع
فأما العتق والتدبير والكتابة فلانه خرج المحل بتصرفه عن أن يكون محلا لابتداء البيع ولاثبات حكم البيع فيه ومن ضرورته انفساخ العقد وأما الوطئ والتقبيل فدليل الرضا بتقرر ملكه ولايكون ذلك الا بعد انفساخ البيع لان هذا تصرف لا يحل الا في الملك فلو لم ينفسخ البيع به لكان إذا جاز البيع بعد هذا ملك المشترى المبيع من وقت العقد بزوائده فتبين ان وطأه في غير الملك وذلك لا يحل فاما بالهبة والتسليم فلانه أزال ملكه عن العين وبالرهن والتسليم أوجب للغير فيه حقا وبالاجارة يوجب للغير فيه حقا وذلك يمنعه من الزام البيع ولهذا شرط التسليم في الرهن لان حق المرتهن لا يثبت بدون القبض ولم يشترط ذلك في الاجارة لانه يلزم بنفسه ثم ففسخ العقد بهذا الاسباب صحيح بغير محضر من المشترى لان ثبوت الفسخ بطريق الحكم لا بقصد التصرف إلى ذلك فلا يتوقف على العلم كالموكل إذا اعتق العبد الذي وكل ببيعه ينعزل الوكيل وان لم يعلمه بخلاف مااذا عزلهقصدا ولو اختار البائع رد المبيع بغير محضر من المشترى فلا يتوقف على العلم كالموكل فهو على الخلاف الذي بينا وان اختار لزوم البيع والمشترى غائب فهو جائز لانه لا يلزم المشترى بتصرفه ما لم يلتزم فالبيع لازم في جانب المشترى وانما يسقط البائع حق نفسه في الفسخ بالاجارة وذلك صحيح منه بعد غيبة المشترى فليس له بعد ذلك أن ينقضه كما لو لم يكن في البيع خيار لواحد منهما .
قال ( وإذا اشترط أحد المتبائعين الخيار لانسان من أهله أو من غيرهم فهو جائز عندنا بمنزلة اشتراطه لنفسه و ( قال ) زفر لا يجوز البيع بهذا لشرط لان خلاف ما يقتضيه العقد فان خيار الشرط من حقوق العقد وحقوق العقد تثبت للعاقد فاشتراطه لغير العاقد خلاف مقتضي العقد فيكون مفسدا للعقد ولان هذا يتعلق بانفساخ العقد وإبرامه بفعل الغير والبيع لا يحتمل ذلك واعتبر خيار الشرط بخيار العيب والرؤية فان ذلك لا يثبت لغير العاقد فكذلك هذا وحجتنا في ذلك أن هذا في معنى اشتراط الخيار لنفسه منه لانه يجعل الغير نائبا عنه في التصرف بحكم الخيار ولايكون ذلك الا بعد ثبوت الخيار له ولهذا اثبتنا الخيار للشارط بهذا اللفظ ولو شرط الخيار لنفسه ثم وكل الغير بالتصرف بحكمه استقام ذلك وهذا لان جواز اشتراط الخيار للحاجة إلى دفع العين وقد يشترى الانسان شيئا وهو غير مهتد فيه فيحتاج إلى شرط الخيار لمن يكون مهتديا