المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٧ - باب الاستبراء
أحدهما برفعه وبه فارق التبرع فهو ضعيف لخلوه عن العوض ولهذا لا يثبت الحكم به الا بالقبض ثم لزوم هذه المعاوضة تعتمد تمام الرضا من المتعاقدين وبه يلزم بعد المجلس فكذلك في المجلس لانه لا أثر لبقائهما في المجلس في المنع من تمام الرضا والدليل عليه أن لو قال أحدهما لصاحبه اختر فانه يلزم العقد مع بقائهما في المجلس لوجود الرضا وايجاب العقد مطلقا أدل على الرضا من هذه الكلمة ثم الشرع مكن كل واحد منهما من دفع العين عن نفسه بشرط الخيار فإذا لم يفعل فهو الذي ترك النظر لنفسه ومن لم ينظر لنفسه لا ينظر له ثم الفسخ ضد العقد فما هو المقصود بالعقد لا يحصل بالفسخ بل هو متعين في إمضاء العقد فهذا يقتضى أن لا يثبت حق الفسخ لواحد منهما بحال الا أن الشرع مكن كل واحد منهما من اشتراط الخيار لنفسه ليتمكن به من الفسخ إذا ظهر أن منفعته فيه فإذا لم يشترط الخيار عرفنا أنه إنما قصد تحصيل ما هو المطلوب بالعقد وهو الملك في البدل وفي لزوم العقد بنفسه يحصل هذا المقصود لا تفويته فاما الحديث فرواية مالك رحمه الله ومن مذهبه أنه لا يثبت خيار المجلس وفتوى الراوى بخلاف الحديث دليل ضعفه ثم المراد بالحديث ان صح المتساومان فان حقيقة إسم المتبايعين لهما حالة التشاغل بالعقد لا بعد الفراغ منه كالمقابلين والمناظرين وبه نقول ان لكل واحد من المتساومين الخيار أو المراد بالتفرق التفرق بالقول دون المكان يعنى أنهما جميعا بالخيار ان شاآ فسخا البيع بالاقالة ما لم يتفرق رأيهما في ذلك وذكر أبو يوسف في الامالى ان تأويل هذا الحديث إذا قال لغيره بعنى هذه السلعة بكذا فيقول الآخر بعت وبه يتأول ان يعد هذا الكلام قبل قول المشترى اشتريت لكل واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا عن ذلك المجلس وهذا صحيح فهما متبايعان في هذه الحالة لوجود التكلم بالبيع منهما وعلى أصل الشافعي بهذا اللفظ ينعقد البيع بينهما ثم يثبت الخيار لكل واحد منهما ما لم يتفرقا عن المجلس إن شاء قال المشترى اشتريت حتى يتم البيعوان شاء رجع البائع أو قام من المجلس قبل أن يقول المشترى اشتريت
قال وإذا ارتدت أمة لرجل ثم تابت لم يكن عليه أن يستبرئها لانها لم تخرج عن ملكه ولم تحل لغيره إنما حرمت عليه تعارض الردة ثم زال ذلك بالتوبة فهو بمنزلة مالو حرمت عليه بالحيض
قال وإذا اشترى أمة لها زوج ولم يدخل بها وطلقها قبل أن يقبضها المشترى فعلى المشترى أن يستبرئها لان وقت وجوب الاستبراء على المشترى وقت القبض وهي فارغة عن حق الغير عند القبض