المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب الخيار في البيع
قد رأى طرفا من كل ثوب ورؤية جزء من المعقود عليه كرؤية الكل في اسقاط خيار الرؤية الا أن يكون في طى الثوب ما هو مقصود كالطراز والعلم فحينئذ لا يسقط خياره ما لم ير ذلك الموضع لان مالية المعقود عليه تختلف باختلاف المقصود والمقصود بالرؤية العلم بمقدار المالية .
قال ( وإذا اشترى خادمة على أنها خراسانية فوجدها سندية كان له أن يردها فهذا بمنزلة هذا العيب فيها ) لان العبيد جنس واحد لاتحاد الاصل وتقارب المقصود الا أن الخراسانيات أكثر مالية من السنديات فانما فات زيادة صفة مشروطة وذلك بمنزلة العيب في اثبات حق الرد كما لو اشترى عبدا على أنه كاتب أو خباز فوجده لا يحسن ذلك العمل والله أعلم بالصواب .
( باب الخيار في البيع )
( قال ) رحمه الله بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال من اشترى شاة محفلة فهو يؤخر النظرين ثلاثة أيام ) وفي رواية يخير النظرين ففيه دليل جواز اشتراط الخيار في البيع والمراد خيار الشرط ولهذا قدره بثلاثة أيام وذكر التحفيل لبيان السبب الداعي إلى شرط الخيار والمحفلة التى اجتمع اللبن في ضرعها والمحفل هو المجمع واجتماع اللبنين في ضرعها قد يكون لغزارة اللبن وقد يكون بتحصيل البائع بان يسد ضرعها حتى يجتمع اللبن في ضرعها فلا يتين احدهما عن الآخر للمشترى الا بالنظر مدة وذلك ثلاثة أيام لانه إذا حلبها في اليوم الاول لا يتبين له شئ وكذلك في اليوم الثاني فلعل النقصان تعارض فإذا حلبها في اليوم الثالث وكان مثل اليوم الثاني علم أن لبنها هذا القدر وأن الزيادة في اليوم الاول كان للتحفيل فيحتاج إلى أن يشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام حتى يدفع الغرور به عن نفسه فجوز له الشرع ذلك وجعله يؤخر النظرين ثلاثة أيام وأما إذا اشتراها بغير شرط خيار فليس له أن يردها بسبب التحفيل عندنا و ( قال ) الشافعي رحمه الله له أن يردها ويرد معها صاعا من تمر لاجل اللبن وكذلك لو اشترى ناقة فوجدها مصراة وهى التى سد البائع ضرعها حتى اجتمع اللبن فيه فصار ضرعها كالصراة وهى ( الحوض ) فليس له أن يردها والتصرية ليست بعيب عندنا و ( قال ) الشافعي رحمه الله له أن يردها بسبب التصرية والتحفيل وكذلك لو سود أنامل العبد حتى ظنه المشترى كاتبا أو ألبسه ثياب الخبازين حتى ظنه خبازا وعن أبى يوسف في الشاة المحفلة أخذ بالحديث وأقول يردها وفيما سوى ذلك أخذنا بالقياس واستدل الشافعي بالحديث وه