المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٦ - باب الخيار بغير الشرط
عدم الرضا للجهل بأوصاف المعقود عليه أو بشرط الخيار وهذا باق وفي رد أحدهما تفريق الصفقة قبل التمام فلهذا لا يتمكن منه .
وأما ما كان من مكيل أو موزون من ضرب واحد فليس له الا أن يرد كله أو يمسك كله لان الكل في الحكم واحد
ألا ترى أن الكل تسمى باسم واحد وهو الكر فالشئ الواحد لايرد بعضه بالعيب دون البعض
يوضحه انه إذا ميز المعيب ازداد عيبه فالمعيب من الحنطة عند الاختلاط بما ليس بمعيب لا يتبين فيه من العيب ما يتبين إذا ميز عما ليس بمعيب والمشترى لا يتمكن من الرد بعيب أكثر مما خرج من ضمان البائع وبعض المتأخرين رحمهم الله تعالى يقولون هذا إذا كان الكل في وعاء واحد فاما إذا كان في وعائيين فوجد ما في أحد الوعائين معيبا فله أن يرد ذلك بالعيب ان شاء بمنزلةالثوبين والجنسين كالنحطة والشعير لانه يرده على الوجه الذي خرج من ضمان البائع والا ظهر في الجنس الواحد بصفة واحدة انه كشئ واحد سواء كان في وعاء واحد أو في وعائين فاما أن يرد الكل أو يمسك الكل .
قال ( وإذا اشترى ثوبين أو عبدين بثمن واحد وقبضهما ثم استحق أحدهما فالآخر له لازم لان الاستحقاق لايمنع تمام الصفقة بالقبض فان العقد حق العاقد فتمامه يستدعى تمام الرضا من العاقد به وبالاستحقاق ينعدم رضا المالك لارضا العاقد ولهذا قلنا في الصرف ورأس مال السلم لو أجاز المستحق بعد ما افترقا يبقي العقد صحيحا فإذا عرفنا تمام الصفقة بالقبض قلنا يرجع بثمن المستحق لان ذلك لم يسلم له والبيع لازم له في الآخر لانه سالم واستحاق أحدهما لا يمكن نقصانا في الآخر وان استحق أحدهما قبل القبض فله الخيار في الآخر ليفرق الصفقة عليه قبل التمام وكذلك لو قبض أحدهما ولم يقبض الآخر حتى استحق المقبوض أو لذى لم يقبض فله الخيار في الباقي لما بينا أن تمام الصفقة يقبض جميع ما يتناوله العقد فما بقى شئ منه غير مقبوض لا تكون الصفقة تامة ولو كان ثوب واحد أو عبد أو شئ مما لا يتبعض فاستحق بعضه قبل القبض أو بعده فله أن يرد ما بقى بعيب الشركة فالتجار يعدون الشركة فيما يضره التبعيض عيبا فاحشا .
قال ( وإذا اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فاستحق بعضه قبل القبض أو وجده ناقصا فله أن يترك ما بقى ) لتفرق الصفقة عليه قبل التمام وان استحق البعض بعد القبض فلا خيار له فيما بقى لان هذا لا يضره التبعيض وباستحقاق البعض لايتعيب ما بقى وقد تمت الصفقة بالقبض .
قال ( ولو اشترى دارا فنظر إلى ظاهرها خارجا منها ولم يدخلها فليس له أن يردهها الا بعيب ) عندنا و ( قال ) زفر له أن يردها