المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٣ - باب الاختلاف في البيوع
مقبوضة فعند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لا يتحالفان وعند محمد يتحالفان وان لم تكن مقبوضة يتحالفان بالاجماع وهذا بناء على الفصل الاول فان الوارث يخلف الميت كما أن القيمة تخلف العين فكما أثبت محمد رحمه الله حكم التحالف والفسخ عند هلاك السلعة باعتبار ما يخلفها وهي القيمة فكذلك أثبت حكم التحالف عند موت العاقد باعتبار من يخلفه وهو الوارث إذا كانت السلعة قائمة وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فرقا في الاصل بين هلاك السلعة قبل القبض إلى ما يخلفها وهو القيمة بان قتل قبل القبض ثم اختلفا في الثمن وبين هلاكها بعد القبض في حكم التحالف فكذلك في موت العاقد فرقا بين ما قبل القبض وبين ما بعده لان هذا حكم ثبت بخلاف القياس بالنص وصاحب الشرع اعتبر اختلاف المتبايعين وقيام السلعة فقبل القبض وارث البائع في معنى البائع حكما لانه مطالب بتسليم السلعة فيمكن اثبات حكم التحالف فيه بالنص فاما بعد القبض وارث البائع ليس ببائع حقيقة ولا حكما فلم يكن هذا في معنى المنصوص عليه فيؤخذ فيه بالقياس وكذلك وارث المشترى على هذا ولا يقال الوارث يقوم مقام المورث في الاقالة والرد بالعيب فكذلك في الفسخ بالتحالف لان صحة ذلك منه باعتبار الخلافة في الملك لافي العقد ألا ترى ان الموكل يملك الاقالة والرد بالعيب باعتبار الملك وان لم يكن هو عاقدا حقيقة ولا حكما .
قال ( وان كانت السلعة في يد المشترى وقد ازدادت خيرا ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المشترى ) في قول أبى حنيفة وأبى يوسف وعند محمد رحمهما الله تعالى يتحالفا فيفسخ العقد على العين لان الزيادة المتصلة لا عبرة بها في عقود المعاوضات عند محمد ولهذا قال لايمنع بنصف الصداق في الطلاق وعند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الزيادة المتصلة تمنع الفسخ كما تمنع بنصف الصداق عندهما وإذا تعذر الفسخ امتنع التحالف لانه لا يفسخ العقد الا فيما ورد عليه العقد والزيادة الحادثة بعد القبض لم يرد عليها العقد ولا القبض المستحق بالعقد فلا يمكن فسخ العقد فيها فيمتنع الفسخ في الاصل لاجلها كالموهوبة إذا زات في بديها خير لا يملك الواهب الرجوع فيها بعد ذلك لهذا المعنى انه تعذر فسخ العقد عليه بهلاكه العبد في الزيادة فيتعذر في الاصل لان الزيادةلا تنفصل عن الاصل وعند محمد تعذر الفسخ في جميع المعقود عليه بهلاكه لايمنع التحالف ففى البعض أولي وقد ذكر في المأذون أنهما لو تبايعا عند الجارية وقبض الجارية وازدادت في بدنها ثم هلك العبد قبل القبض أو وجد به المشترى عيبا فرده فانه يسترد الجارية بزيادتها فهو