المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٨ - باب العيوب في البيوع
وترى الذنين على مناخرهم يوم الهياج كمارن النمل وذلك يستقذر منه ولايكون الا لداء في الدماغ واليسر عيب وهو الذي يعمل بيساره ولا يستطيع ان يعمل بيمينه الا أن يكون اعسر يسر وهو الاضبط الذي يعمل باليدين وقد كان عمر رضي الله عنه بهذه الصفة فحينئذ يكون زيادة وليس بعيب
قال ( والعشي عيب ) وهو ضعف في البصر حتى لا يبصر من شدة الظلمة أو شدة الضوء ومنه يسمى الاعشي
والعسم عيب وهو يبوسة وتشنج في الاعصاب منه أصل العرج والسن السوداء عيب لانه لا ينتفع به وهو يشين صاحبه والسواد في السن دليل موت السن عند من يقول في السن حياة وكذلك السن الساقطة عيب ضرسا كان أو غيره لانه ينقص من الثمن ويعده التجار عيبا ثم سقوط السن فيما لا يبدو منها كالطواحين ينقص من المنفعة وفيما يبدو منها كالضواحك وفي الاصل كالنواجذ ينقص من الجمال ولهذا وجب الارش إذا قلع من الغير وأفسد المنبت
قال ( والظفر الاسود عيب إذا كان ينقص الثمن ) لانه ينقص من الجمال والسواد في الظفر دليل موته كما في السن وانما يشترط هذه الزيادة لان ذلك قد لا ينقص من الثمن فيمن هو اسود اللون كالحبشي وانما ينقص فيمن هو أبيض اللون كالاتراك وإذا كان بحيث لا ينقص الثمن لا يثبت حق الرد به
والاباق مرة واحدة عيبمن الصغير مادام صغيرا فإذا بلغ فليس ذلك بعيب الا أن يأبق بعد الكبر وهذا إذا كان بحيث يميز أما في الصغير جدا فهذا لا يكون عيبا لانه يضل ولايأبق والاباق يكون عن قصد منه وهو ليس من أهله ولكنه لا يهتدى إلى بيت مولاه فيضل كالدابة فاما إذا كان مميزا فالاباق والقصد إلى ذلك يتحقق منه وهو عيب فيه ما لم يبلغ فإذا بلغ زال ذلك وان أبق بعد البلوغ مرة فهو عيب لازم أبدا والسرقة كذلك
قال ( والبول في الفراش كذلك في حق الصغير جدا لا يكون عيبا ) لانه يكون من أمثاله عادة
وأما الجنون إذا وجد مرة فهو عيب لازم أبدا سواء وجد في حالة الصغر أو بعد البلوغ والفرق أن سبب الجنون واحد لا يختلف بالصغر والكبر وهو آفة في العقل فإذا وجد مرة فأثره يبقي فيه ما عاش وذلك يظهر في حماليق عينيه بمعرفة أهل البصر فيه وأما سبب الاباق والسرقة والبول في الفرش في حالة الصغر فمخالف لسبب هذه العيوب بعد البلوغ لان الاباق في الصغر سببه سوء الادب وحب اللعب وسببه بعد البلوغ التمرد وقلة المبالاة بالمولى وكذلك السرقة