المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٨ - باب الاختلاف في البيوع
فعرفنا انه ليس بأجل بل هو شرط فاسد ولاجله فسد العقد وهذا بخلاف ما إذا باع بألف وربطل من خمر فان ذلك العقد ينقلب صحيحا عندنا إذا اتفقا على اسقاط الخمر نص عليه في آخر الصرف الا أن هناك لا ينفرد به البائع لانه تصرف في البدل فلا يتم الا بهما وهنا ينفرد به من له الاجل لانه خالص حقه فيسقط باسقاطه .
قال ( وان اشترى إلى النيروز أو إلى المهرجان فهو فاسد ) أيضا لانه ليس من آجال المسلمين ولانهم لا يعرفون وقت ذلك عادة وان كان معلوما عند المتعاقدين فهو جائز بمنزلة الاهلة لان الشرط اعلام المتعاقدين الاجل بينهما وكذلك إلى الميلاد قبل المراد وقت نتاج البهائم وذلك قد يتقدم وقد يتأخر بمنزلة الحصاد وقبل ولادة امرأة بعينها هي حبلى وقد يتقدم وقد يتأخر وقبل وقت ولادة عيسى عليه السلام وذلك غير معلوم عند المسلمين وكذا إلى صوم النصارى لان المسلمين لا يعرفون وقت ذلك وقد يتقدم وقد يتأخر وكذا إلى فطر النصارى قبل أن يشرعوا في صومهم لان ذلك قد يتقدم وقد يتأخر بحسب شروعهم في الصوم الا أن يكون ذلك معلوما عند المتعاقدين على وجه لايتقدم ولا يتأخر وان اشتراه إلى فطر النصارى بعد ما شرعوا في الصوم جاز لان مدة صومهم معلومة بالايام فإذا شرعوا في الصوم صار وقت فطرهم معلوما .
قال ( وإذا اشتري شيئا إلى أجلين وتفرقا عن ذلك لم يجز ) لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرطين في بيع وان ساومه على ذلك ثم قاطعه على احدهما وأمضي البيع عليه جاز ولا بأس بطيلسان كردي بطليسانين حواريين إلى أجل لانهما جنسان باختلاف الصنعة والمقصود وكذا لا بأس بمسح موصلي بمسحين ساريين إلى أجل وكذلك لا بأس بقطيفة يمانية بقطيفتين كرديتين إلى أجل وهذا مبنى على الاصل الذي بينا ان اختلاف الصنعة والمقصود تختلف باختلاف الجنس وان كان الاصل واحدا وحرمة النساء لا تثبت الا باعتبار أحد الوصفين والله أعلم .
باب الاختلاف في البيوع )
( قال ) رحمه الله إذا اشترى سمنا أو غيره في زق فايزنه ثم جاء بالزق ليرده فقال البائع ليس هذا بزقى وقال المشترى بل هو زقك فالقول قول المشترى مع يمينه ) لان الزق امانة في يد المشترى والقول في تعيين الامانة قول الامين وان كان مضمونا في يده كان القول في تعيينه أيضا قوله كالمغصوب ولان حقيقة الاختلاف بينهما في مقدار ما قبض من المعقود