المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٣ - باب بيع الامة الحامل
يمنع لحق الصغير وحقه مراعى إذا ترك معه أحد الكبيرين فانه يستأنس به ويقوم الكبير بحوائجه فلا بأس ببيع الآخر وان كانت قرابتهما إليه من جهتين كالاب والام فليس له ان يفرق بينهما وبينه ولا يبيع واحدا منهما لان كل واحد منهما له نوع شفقة ليس للآخر وله بكل واحد منهما نوع استئناس لا يحصل ذلك بالآخر فان كان أحدهما أبعد والآخر أقرب إليه في القرابة كالام مع الجد في ظاهر الرواية لا بأس ببيع الابعد ويمسك الاقرب مع الصغير لان مقصود الصغير يحصل إذا أمسك الاقرب معه وشفقة الاقرب عليه أظهر والقرابة البعيدة عند المقابلة بالقريبة تكون البعيدة كالمعدومة
وروى بشر عن أبى يوسف رحمهما الله انه يكره له ان يبيع واحدا منهما لانه يستأنس بكلواحد منهما نوع استئناس كما إذا استويا في الدرجة
( باب بيع الامة الحامل )
قال رضى الله عنه اعلم أنه اورد هذا الباب في كتاب الدعوى وقد بينا شرح مسائله هناك وهو بكتاب الدعوى أشبه وقد بينا بعض المسائل فيما تقدم هنا أيضا فمما زاد على ما تقدم بيانه ان الجارية المبيعة إذا ولدت ولدين احدهما لاقل من ستة أشهر والآخر لاكثر من ستة أشهر فادعاهما البائع فانه يرد البيع لانا تيقنا حصول العلوق بالتى ولدت لاقل من ستة أشهر في ملكه وهما توام فمن ضرورة التيقن بعلوق أحدهما في ملكه التيقن بعلوق الآخر فهو كما لو ولدتهما لاقل من ستة أشهر وقد بينا ان بعد موت الولد لا تصح دعوى البائع وان كان الولد خلف ولدا بخلاف ولد الملاعنة فانه إذا مات عن ولد ثم اكذب الملاعن نفسه فانه يثبت النسب منه وهذا لان نسب ولد الملاعنة كان ثابتا من الزوج بالفراش وبقى بعد اللعان موقوفا على حقه حتى لا تنفذ دعوة الغير فيه فيظهر ذلك بالاكذاب إذا كان مقيدا وتقام حاجة ولده إلى ذلك مقام حاجته فاما نسب ولد الجارية المبيعة فلم يكن ثابتا منه قبل الدعوى وانما تصح دعواه لحاجة الولد إلى النسب وقد استغنى عن ذلك بالموت فلا يمكن اقامة ولده مقامه في اثبات نسبه ابتداء فلهذا لا تصح دعواه وان كان في يده صبي لا ينطق فزعم انه عبده ثم اعتقه ثم زعم انه ابنه فهو غير مصدق في ذلك في القياس لانه مناقض في كلامه ويصدق في الاستحسان ويثبت نسبه منه لان الانسان قد يشتبه عليه هذا