المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٨ - باب المرابحة
انتهي إلى موضع منها فقال أموضع كدس هذا فقالوا لا فقال هذا الارض لا تصلح لانها لا تكسوا نفسها فكيف تكسوني فكان كما قال فإذا كان الاعمى بهذه الصفة فرضى بها بعد ما مسها سقط خياره والله أعلم بالصواب
( باب المرابحة )
( قال ) رحمه الله وإذا اشترى شيئا بنسيئة فليس له أن يبيعه مرابحة حتى يتبين انه اشتراه بنسيئة ) لان بيع المرابحة بيع أمانة تنفى عنه كل تهمة وجناية ويتحرز فيه من كل كذب وفي معاريض الكلام شبهة فلا يجوز استعمالها في بيع المرابحة ثم الانسان في العادة يشترى الشئئ بالنسيئة بأكثر مما يشترى بالنقد فإذا أطلق الاخبار بالشراء فانما يفهم السامع من الشراء بالنقد فكان من هذا الوجه كالمخبر باكثر مما اشترى به وذلك جناية في بيع المرابحة
يوضحه أن المؤجل نقص في المالية من الحال ولهذا حرم الشرع النساء عند وجود أحد الوصفين للفضل الخالى عن المقابلة حكما فإذا باعه وكتم ذلك فالمشترى بالخيار إذا علم للتدليس الموجود من البائع وهذا لان المشترى انما التزم ربحا بناء على خبره انه اشتراه لنفسه بكذا من الثمن فلو علم انه اشتراه بالنسيئة لم يرغب في شرائه بالنقد بذلك القدر من الثمن فضلا من أن يعطيه على ذلك ربحا فللحاجته إلى دفع الضرر اثبتنا له الخيار كما إذا وجد المعقود عليه دون ما شرط البائع فان كان هذا قد استهلك المبيع فالمبيع له لازم وليس له أن يرد الباقي منه ولا يرجع في شئ من الثمن لانه تعذر رده ومجرد الخيار إذا سقط لتعذر الرد بسببه لا يرجع بشئ بمنزلة خيار الرؤية والشرط و ( روى ) عن محمد انه يرد قيمة المبيع ويرجع بالثمن ان شاء وهو صحيح على أصله فانه جوز فسخ العقد بسبب التحالف على القيمة بعد هلاك السلعة وجعل رد القيمة عند تعذر رد العين كرد العين فكان ذلك باعتبار معنى في الثمن فهذا مثله والمعنى في الكل تحقق الحاجة إلى دفع الضرر عن المشترى وهذا بخلاف خيار العيب على ظاهر الرواية فالمستحق للمشترى هناك المطالبة بتسليم الجزء الفائت ولهذا يرجع بحصة العيب من الثمن إذا تعذر الرد وهنا الثابت له مجرد الخيار والخيار ليس بمال .
وكذلك ان استهلك بعضه فليس له أن يرد الباقيمنه لما فيه من تفريق الصفقة على البائع ولا يرجع في شئ من الثمن لما قلنا ان المبيع سلم له كما استحقه بالعقد وان لم يكن الاجل مشروطا وانما كان متعادا كما هو الرسم بين الباعة أن