المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٩ - باب العيوب في البيوع
لعقد الكتابة وهو كونه أحق بنفسه ومكاسبه وذلك ليس بمال فلهذا كان الحكم فيه بمنزلة الحكم في النكاح وهنا بدل الجارية مالية العبد في حق المولى فإذا لم يسلم له الجارية كان رجوعه بمالية العبد وهو قيمته وإذا باع رجل جارية رجل بأمره ثم خوصم في عيب فقتلها بغير قضاء قاض فانها تلزم البائع دون الآمر لان هذا بمنزلة الاقالة في انه يعتمد تراضيهما فالاقالة في حق الموكل كالبيع الجديد فكان الوكيل اشتراها ابتداء قال الا أن يعلم أن مثله لا يحدث فيلزم الآمر لانا تيقنا بوجود العيب عند الآمر وانما لم يشتغل الوكيل بالخصومة لانه لم ير فيها فائدة وفي كتاب الوكالة والمأذون قال لا يلزم الآمر على كل حال وهو الاصح لما قلنا ان هذا بمنزلة الاقالة وفي هذا المعنى لافرق بين العيب الذي يحدث مثله أو لا يحدث وان أبى البائع أن يقبلها فخاصمه المشترى إلى القاضي فأقر عنده بالعيب كان اقراره عند القاضي وعند غيره سواء لا يلزم الامر الا في عيب لا يحدث مثله
ومعنى هذا الكلام أن في العيب الذي لا يحدث مثله رد القاضي باقرار الوكيل وبالبينة سواء في انه يلزم الآمر لان الرد بقضاء القاضي فسخ وقد تيقنا بوجود سببه عند الآمر وان كان العيب يحدث مثله فاقرار الوكيل لا يكون حجة على الآمر ولكن يحتاج إلى أن يثبت على الآمر بالبينة أن العيب كان عنده ليردها عليه وان لم يكنله بينة فعلى الآمر اليمين على ذلك وان ردها القاضى على الوكيل ببينة أقامها المشتري فالبينة حجة على الآمر فيلزم الآمر فان ردها باباء اليمين من الوكيل فانها تلزم الآمر عندنا
وقال زفر هذا والاقرار سواء لان النكول بدل عن الاقرار وهو بمنزلة البدل فلا يكون حجة على الآمر ولكن الوكيل على خصومته مع الآمر كما في الاقرار .
ألا ترى أن المشترى لو باع الجارية من غيره ثم ردت عليه بعيب بنكوله جعل هذا وما لو ردت عليه باقراره سواء في حق البائع الاول فكذلك في حق الوكيل ولكنا نقول الوكيل مضطر في هذا النكول لانه لا يمكن ان يحلف كاذبا إذا كان عالما بالعيب وانما اضطر إلى ذلك في عمل باشره للآمر فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة بخلاف ما إذا أقر فانه غير مضطر إلى الاقرار لانه يمكنه ان يسكت حتى يعرض عليه الثمن ويقضي عليه بالنكول فيكون هو في الاقرار مختارا لا مضطرا وبخلاف المشترى الاول فانه مضطر في النكول ولكن في عمل باشره لنفسه فلا يرجع بعهدة عمله على غيره فان أنكر الآمر أن تكون الجارية التى باعها فالقول