المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٠ - باب الاستبراء في الاختين
يجامع الاخرى غير انى لا أحب له أن يجامعها حتى تحيض اختها حيضة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم اختين وكذلك الزوج يستحب له أن لا يقرب التي تزوج حتى تحيض حيضة لقوله صلى الله عليه وسلم لا ينبغى لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا على امرأة في طهر واحد فان طلقها الزوج وانقضت عدتها لم ينبغ للمولى ان يطأ واحدة منهما حتى يزوج احداهما أو يبيع لان حق الزوج يسقط عنها بالطلاق ولم يبق له أثر بعد انقضاء العدة فعاد الحكم الذي كان قبل التزويج وكذلك لو باع احداهما وسلم ثم اشتراها أو ردت عليه بعيب فليس له أن يطأ واحدة منهما حتى يحرم إحداهما على نفسه هكذا روى عن ابن عمر رضي الله عنهما وهذا لانهما اجتمعا في ملكه وكل واحدة منهما موطوءته فكانت هذه الحالة كحالهقبل البيع في المنع
قال وإذا ارتدت إحداهما عن الاسلام والعياذ بالله لم يحل له أن يطأ الاخرى لان المرتدة في ملكه بعد ولم يثبت فيها حل لغيره وحرمتها عليه بالردة كحرمتها بالحيض وكذلك الرهن والاجارة والتدبير فمباشرته في احداهما لا يخرجها عن ملكه ولا يحرمها عليه ولا يحل له أن يطأ الاخرى باعتباره وكذلك ان لحق احداهما دين أو جناية فانها لم تخرج من ملكه ما لم تدفع أو تبع فإذا دفعت أو بيعت في الدين فقد خرجت من ملكه وحل له وطئ الاخرى عند ذلك
قال ولو كاتب احداهما أو اعتق بعضها فقضي عليها بالسعاية أو لم يقض حل له أن يطأ الاخرى أما في معتقة البعض فهو غير مشكل لان ملكه زال عنها بقدر ما أعتق وزوال ملكه عن بعضها في حكم الحرمة كزوال ملكه عن جميعها وفي الكتابة الجواب مشكل فقد ذكرنا في الباب المتقدم انها بالكتابة لا تخرج عن ملك المولى حتى لا يلزمه استبراء جديد بعد العجز ولم يحل فرجها لغيره وكان ينبغى أن لا يحل له وطئ الاخرى ولكن قال ملك المولى يزول بالكتابة ولهذا يلزمه العقد بوطئها وجعل وطئه اياها وطئا في غير ملك حتى لا ينفك عن عقوبة أو غرامة وقد سقطت العقوبة فتجب الغرامة فيجعل زوال ملك الحل عنها بالكتابة كزوله بتزويجها أو ببيع بعضها فيحل له أن يطأ الاخرى وكذلك لو وهب احداهما أو وهب شقصا منها وسلم فهو والبيع سواء وكذلك لو أسرها العدو واحرزوها بدارهم لانهم ملكوها بالاحراز
ولو أبقت إليهم لم يحل له وطئ الباقية في قول أبى حنيفة لانهم لم يملكوا الآبق بالاخذ فهى باقية على ملكه وعند أبى يوسف