المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٣ - باب الخيار في البيع
الخيار فما لم يتيقن بوجود الشرط لا يثبت ما علق به وفي موضع الغاية شك وعليه تخريج المسائل لابي حنيفة فان في وقوع التطليقة الثالثة شك وفي وجوب الدرهم العاشر في ذمته شك وفي مسألة الاجل البيع موجب ملك اليمين والاجل مانع من توجه المطالبة والمانع بالشك لا يثبت وفي الاجارة ملك الرقبة سبب لحدوث المنفعة على ملكه الا إذا ثبت الحق فيه لغيره وبالشك لا يثبت الحق للغير فتحدث المنفعة على ملك المؤاجر فسبب ملك الرقبة وفي اليمين اباحة الكلام أصل فلا تثبت الحرمة والمنع بالشك والاصل فراغ ذمته عن الكفارة فلا يشغلها بالشك في موضع الغاية والحرف ( الآخر ) أن في كل موضع تكون الغاية لمد الحكم إلى موضع الغاية لا تدخل الغاية كما في الصوم لو
قال ثم أتموا الصيام إلى الليل اقتضى صوم ساعة فقوله إلى الليل لمد الحكم إلى موضع الغاية وفي كل موضع ذكر الغاية لاخراجما وراءها يبقى موضع الغاية داخلا كما في قوله تعالى ( وأيديكم إلى المرافق ) لان مطلق الايدى في الطهارة يتناول الحارجة إلى الآباط ولهذا فهمت الصحابة رضوان الله تعالى عليهم باطلاق الايدي في التيمم الايدي إلى الآباط فكان ذكر الغاية لاخراج ما وراءها فيبقي موضع الغاية داخلا هنا ولو شرط الخيار مطلقا يثبت الخيار مؤبدا ولهذا فسد العقد فكان ذكر الغاية لاخراج ما وراءها فيبقى موضع الغاية داخلا وفي مسألة الاجل ذكر الغاية لمد الحكم إلى موضع الغاية لان الاجل للترقية فمطلق الاسم يتناول أدنى ما يحصل به الترقية
وكذلك في الاجارة فانها عقد تمليك المنفعة بعوض فمطلقها لا يوجب الا أدنى ما يتناوله الاسم وذلك مجهول ولاجل الجهالة يفسد العقد فكان ذكر الغاية لبيان مقدار المعقود عليه وذلك لمد الحكم إلى موضع الغاية ولكن يدخل فصل اليمين على هذه الطريقة
وقد روى الحسن عن أبى حنيفة ان في اليمين تدخل الغاية فيأخذ في اليمين على هذه الطريقة بتلك الرواية .
قال ( وإذا اشترى شيئا لغيره بأمره واشترط الخيار له فقال البائع رضى الآمر وهو غائب لم يصدق على ذلك ) لان البيع غير لازم للخيار المشروط للآمر والبائع يدعى لزومه ولو ادعي أصل البيع لم يصدق على ذلك الا بحجة
فكذلك إذا ادعى صفة اللزوم ولا يمين على المشترى في ذلك لانه لا يدعي عليه الرضا وانما يدعيه على الآمر فلو استحلف المشترى على ذلك كان بطريق النيابة عن الآمر ولانيابة في اليمين ولانه لا يمين له في هذه الدعوى على الآمر لو كان حاضرا فإذا لم يتوجه اليمين على من يدعى عليه الرضا فعلى وكيله أولى وانما لم يتوجه اليمين على الآمر لانه لا خصومة بين