المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٩ - باب الاستبراء
ثم عجزت فليس عليه ان يستبرئها عندنا وقال الشافعي عليه ان يستبرئها لانها بالكتابة صارت كالخارجة عن ملكه حتى يغرم بوطئها العقد لها ويغرم الارش لها لو جنى عليها يوضحه انها صارت بمنزلة الحرة يدا فتكون مملوكة له من وجه دون وجه فهو كما لو باع نصفها ثم اشترى الباقي والدليل عليه انه لو زوجها من انسان ثم فارقها الزوج وجب عليه أن يستبرئها لان ملك المنفعة زال عنه بالتزويج فكذلك بالكتابة
وجه قولنا أنها بعد الكتابة باقية على ملكه فقد قال صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقى عليه درهم والعبد يكون مملوكا لمولاه فكيف يقال زال ملكه وانحل وانما كاتبه ليعتق على ملكه الا ان بعقد الكتابة يثبت لها ملك اليد في منافعها ومكاسبها وملك الحل لا ينبنى على ذلك وانما ينبنى على ملك الرقبة وبسبب الكتابة لا يختلملك الرقبة فلا يلزمه الاستبراء وانما يغرم الارش والعقد لان ذلك بمنزلة الكسب وقد جعلها أحق بكسبها فإذا عجزت فانما تقرر له الملك الذي كان باقيا فلم يحدث ملك الحل بسبب ملك الرقبة فلا يلزمه الاستبراء فاما الزوجة إذا فارقها زوجها فان كانت الفرقة بسبب يوجب عليها العدة فالعدة اقوى من الاستبراء وهو حق النكاح لاحق ملك اليمين وان طلقها الزوج قبل الدخول ففيه روايتان اشار اليهما في هذا الكتاب في احدى الرايتين يلزمه الاستبراء لانها حلت لغيره فإذا حلت له كان ذلك حلا متجددا وفي الكتابة ما حلت لغيره حتى يجعل ذلك حلا متجددا له وفي الرواية الاخرى ليس له أن يستبرئها وهو الاصح لانه لو لزمه الاستبراء لكان ذلك بسبب ملك النكاح الثابت للزوج والوظيفة في النكاح العدة دون الاستبراء فإذا لم يجب عند الطلاق قبل الدخول ما هو وظيفة النكاح فلان لا يجب أولى الا ترى ان المطلقة قبل الدخول إذا كانت حرة كان لها أن تتزوج عقيب الطلاق ويطؤها زوجها بالنكاح فكذلك للمولى أن يطأ أمته بعد الطلاق بالملك ولو وهبها لولد له صغير ذكر أو أنثى ثم اشتراها لنفسه منه كان عليه ان يستبرئها لحدوث ملك الحل له بسبب تجدد ملك الرقبة و لو باعها على أنه بالخيار ثم نقض البيع لم يكن عليه ان يستبرئها لانه لم يحدث ملك الحل له لانها باقية على ملكه والحل الذي كان له باق في مدة خياره فبفسخ البيع لم يتجدد له ملك الحل فان كان الخيار للمشترى فردها بعد القبض فليس على البائع ان يسبرئها في قول أبى حنيفة لان المشترى لم يملكها مع بقاء خياره عنده وعند ابى يوسف ومحمد رحمهما الله عليه ان يستبرئها لان المشترى قد ملكها ثم ردها بخيار الشرط كردها بخيار