المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - باب البيوع اذا كان فيها شرط
أبى ليلى رحمه الله أخذ بقول عائشة رضي الله تعالى عنها ( وقال ) البيع جائز والمال حال لان العقد لما لم يكن صالحا للاجل الذي ذكره لغي ذكره فأما عائشة كانت تقول وقت خروج العطاء معلوم بالعرف لا يتأخر الخروج عنه الا نادرا فكان هذا بيعا بأجل معلوم ولكنا أخذنا بقول ابن عباس رضى الله عنهما لان العطا فعل العباد قد يتقدم وقد يتأخر بحسب ما يبدوا لهم والآجال بالاوقات دون الافعال قال الله تعالى ( قل هي مواقيت للناس والحج ) ثم الشرط في البيوع ببدل مؤجل اعلام الاجل كما قال صلى الله عليه وسلم في السلم إلى أجل معلوم واعلام الاجل يكون بمالا يتقدم ولا يتأخر من الايام والشهود فأما ما يتقدم ويتأخر من أفعال العباد يكون مجهولا وكذلك الحصاد فانه من أفعالنا وقد يتقدم أو أنه قد يتعجل الحر وقد يتأخر إذا أبطاء البرد والدياس وجذاذ النخل كذلك ورجوع الحاج فعله قد يتقدم وقد يتأخر .
قال ( فان أبطل المشترى الاجل الفاسد ونقد الثمن في المجلس أو بعد الافتراق عن المجلس جاز البيع ) عندنا استحسانا و .
قال ( زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يجوز البيع لانه انعقد فاسدا وتصحيح العقد الفاسد في استقباله كالنكاح بغير شهود لا ينقلب صحيحا بالاشهاد والنكاح إلى أجل لا ينقلب صحيحا باسقاط الاجل ودليل فساد العقد أن المبيع مضمون على المشترى بالقيمة لو هلك في يده وأن كل واحد منهما يتمكن من فسخ العقد بغير رضاء صاحبه وان للبائع أن يسترده بزوائده المتصلة والمنفصلة ولكنا نقول المانع من صحة البيع زال قبل تقرره فيصح البيع كما لو باع فصا في خاتم أو جذعا في سقف ثم نزعه وسلمه إلى المشترى البيع كان صحيحا وتحقيق هذا الكلام ان نفس الاجل غير مفسد للبيع وانما المفسد جهالة وقت الحصاد وذلك غير موجود في الحال فالشتاء ليس زمان الحصاد بيقين ولكنه وصل ذلك الزمان بما قبله في الذكر ولاجله فسد العقد وهذا اتصال يعرض للفصل فإذا أسقطه مجئ أوان الحصاد فقد تحقق الانفصال فبقي العقد صحيحا كما في الجذع فانه عين مال متقوم ولكن لاتصاله بالسقف وللضرر في نزعه كان لا يصح البيع فإذا نزعه زال ذلك المعنى كذا هذا حتى لو جاءه زمان الحصاد وتحقق الاتصال على وجه لا يمكن فصله بتقرر الفساد وهذا بخلاف النكاح بغير شهود لان المفسد هناك انعدام شرط الجواز ولا يزول ذلك بالاشهاد بعد العقد والنكاح إلىأجل متعة والمتعة عقد آخر سوي النكاح وهذا بخلاف البيع إلى هبوب الريح وأمطار السماء لان ذلك ليس بأجل فالاجل ما يكون منتظر الوجود وهبوب الريح وامطار السماء قد يتصل بكلامه