المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٣ - باب الاستبراء
بماء غير وفي الجامع الصغير ذكر عن محمد قال أحب إلى أن لا يطأها حتى يستبرئها بحيضة فان حبلت من الزنا لم يقربها حتى تضع حملها لانه لو وطئها كان ساقيا ماءه زرع غيره وقال عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره
قال أمة بين رجلين باع أحدهما كلها وسلم الاخر البيع بعد ما حاضت عند المشترى حيضة فعليه أن يستبرئها بعد جواز البيع كله لان ملك الحل لا يثبت له ما لم يملك جميع رقبتها وذلك بعد اجازة البيع .
وكذلك لو باع أمة رجل بغير اذنه فقبضها المشترى وحاضت عنده حيضة ثم أجاز المولى البيع كان عليه أن يستبرئها لان ملك الحل انما يثبت له بعد اجازة المالك البيع عندنا وأصل المسألة أن بيع الفضولي يتوقف على اجازة المالك عندنا ويجعل اجازته في الانتهاء كالاذن في الابتداء وعند الشافعي لا يتوقف بل يلغو بيع مال الغير بغير إذن المالك وكذلك كل ماله مجيز حال وقوعه من العقود والفسوخ والنكاح والطلاق فهو على هذا الخلاف .
واحتج الشافعي بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الانسان ومطلق النهى يوجب فساد المنهى عنه والفاسد من العقود عنده غير مشروع ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض فكون بيع ما يقبض ولم يملك منهيا عنه أولى والمعنى فيه ان تصرفه صادف محلا لا ولايةله على ذلك المحل فيلغو كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء فانه لا ينعقد وان أخذه بعد ذلك وهذا لان انعقاد العقد يستدعى محلا ويختص بمحل للعاقد عليه ولاية فإذا انعدمت الولاية على المحل ينزل ذلك منزلة انعدام الاهلية في المتصرف عند العقد وذلك يوجب الغاءه كالصبي والمجنون إذا طلق امرأته يلغو ذلك ولا ينعقد وان أجازه بعد البلوغ فكذلك هذا وهذا بخلاف قول المشتري قبل ايجاب البائع قد اشتريت منك بكذا فان ذلك تصرف في ذمة نفسه بالتزام الثمن إذا أوجب البائع البيع وهو محل ولايته .
والدليل عليه ان المشتري إذا باع المبيع قبل القبض ثم قبضه لا ينفذ ذلك البيع وكذلك لو اجازه البائع لانعدام ولاية العاقد على المحل يدا وكذلك لو باع الآبق ثم رجع من اباقه لم ينفذ ذلك البيع فإذا انعدمت ولايته ملكا ويدا على المحل أولى وكذلك لو باع مال الغير ثم اشتراه من المالك أو ورثه يبطل البيع ولا ينفذ فإذا لم يجز أن ينفذ هذا العقد من جهة العاقد باعتبار ملكه فلان لا ينفذ من جهة غيره باجازته أولى .
وحجتنا في ذلك ماروى أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى حكيم بن حزام