المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥ - باب البيوع الفاسدة
من غيره برضاه جاز في أصح الروايتين والذي روى في النوادر عن أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله بخلاف هذا غير معتمد عليه وكذلك بيع أم الولد من نفسها جائز ولو قضي القاضي بجواز بيعها نفذ قضاؤه عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ولم ينفذ عند محمد لان عنده اجماع التابعين رحمهما الله على فساد بيعها يرفع الخلاف الذي كان في عهد الصحابة رضوان الله عليهم فان هذه المسألة كان مختلفا فيها في الصدر الاول فكان عمر رضى الله عنه يقول بأن بيع أم الولد لا يجوز وعلي رضى الله عنه كان يقول بانه يجوز ثم من بعدهم من السلف رحمهم الله اتفقوا علي أن بيع أم الولد لا يجوز والحاصل أن الاجماع المتأخر هل يرفع الاختلاف المتقدم عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لا يرفع وعند محمد يرفع وقضاء القاضي بخلاف الاجماع لا ينفذ وعندهما ليس لاجماع التابعين رحمهم الله من القوة ما يرفع الخلاف الذي كان بين الصحابة رضوان الله عليهم فكان هذا قضاء في فصل مجتهد فيه فإذا ثبت أن المحل قابل للبيع حتى نفذ قضاء القاضي فيه وقضاء القاضي لا ينفذ في غير محله عرفنا انه دخل في العقد ثم خرج فصار كما لو خرج بالهلاك قبل القبض فيبقى العقد صحيحا في الآخر حتى إذا كان قبضهما لزم البيع في القن بحصة من الثمن وكذلك ان كان عالما بذلك وقت البيع وان لم يكن عالما به وقت البيع ولكن علم بذلك بعد القبض كان له أن يرد القن منهما لتفرق الصفقة قبل التمام فان خيار تفرق الصفقة بمنزلة خيار العيب فانما يثبت إذا لم يكن معلوما له وإذا نظر إلى ابل أو غنم أو إلى رقيق أو إلى عدل زطي أو جراب هروى فقال قد أخذت كل واحد من هذا بكذا ولم يسم جماعتها فالعقد فاسد عند أبى حنيفة في الكل وعندهما جائز في الكل وهذا لان الاصل عند أبى حنيفة أنه متى أضاف كلمة كل إلى مالا يعلم منتهاه فانما يتناول أدناه وهو الواحد كما لو قال لفلان على كل درهم يلزمه درهم واحد .
قال ( وإذا أجر داره كل شهر لزم العقد في شهر واحد ) عند أبى حنيفة فإذا اشترى صبرة من حنطة كل قفيز بدرهم عند أبى حنيفة يجوز العقد في قفيز واحد وعندهما يجوز في الكل وإذا كفلبنفقة امرأة عن زوجها كل شهر فانما يلزمه ذلك في شهر واحد عند أبى حنيفة وعندهما هو كذلك فيما لا يكون منتهاه معلوما بالاشارة إليه فأما فيما يعلم جملته بالاشارة فالعقد يتناول الكل كما لو كان معلوم الجملة بالتسمية لان الاشارة أبلغ في التعريف من التسمية إذا عرفنا هذا فنقول هنا الجملة معلومة بالاشارة فيجوز العقد في الكل عندهما ولا جهالة في ثمن كل واحد