المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٢ - باب الخيار بغير الشرط
الرد رجع بحصة العيب من الثمن وهنا الخيار للجهل بأوصاف المعقود عليه وذلك ليس بمال فلا يجوز الصلح عنه على مال كخيار الشرط .
ولهذا قلنا ان خيار العيب يورث .
لان الوارث يقوم مقام المورث فيما هو مال وخيار الرؤية لا يورث كخيار الشرط .
قال ( فان رأى بعض الثياب فهو فيما بقى منها بالخيار ) لان الثياب تتفاوت فلا يستدل برؤية بعضها على رؤية البعض وإذا أراد الرد فليس له أن يرد ما لم يره خاصة ولكن يرد الكل أو يمسك الكل لان خيار الرؤية يمنع تمام الصفقة كخيار الشرط فان كل واحد منهما يمنع اللزوم لعدم تمام الرضا فكما ان من له خيار الشرط لا يتمكن من تفريق الصفقة قبل التمام بلزوم العقد .
فكذلك من له خيار الرؤية ويستوى في ذلك ما قبل القبض وما بعد القبض لان الصفقة انما تتم بالقبض باعتبار تمام الرضا ولايكون ذلك قبل الرؤية بخلاف خيار العيب فهناك الصفقة تتم بالقبض لتمام الرضا به على ما هو مقتضى العقد وهو صفة السلامة .
قال ( ولو تعذر رد البعض الهالك في يد المشترى قبل الرؤية فليس له أن يرد ما بقى ) لانه تعذر عليه رد الهالك وليس له أن يفرق الصفقة في الرد قبل التمام فمن ضرورة تعذر الرد في الهالك تعذر الرد فيما بقى الا في رواية عن أبى يوسف ( قال ) له أن يرد ما بقى لانه لو صرح بالزام العقد قبل الرؤية لم يسقط خياره فبهلاك البعض أولى أن لا يسقط خياره فيما بقى ولكنه قبل الهلاك باختياره رد البعض هو فاسد للاضرار بالبائع فيرد عليه قصده .
وذلك لا يوجد بعد الهلاك فيتمكن من رد ما بقى وكذلك كل حيوان أو عرض .
فأما السمن والزيت والحنطة فلا خيار له إذا اشتراها بعد رؤية بعضها لان المكيل أو الموزون من جنس واحد لا يتفاوت فبرؤية البعض تصير صفة ما بقى منه معلوما والاصل ان كل ما يعرض بالنموذج فرؤية جزء منه يكفى لاسقاط الخيار فيه ومالا يعرض بالنموذج فلابد من رؤية كل واحد منهما لاسقاط الخيار وفيما يعرض بالنموذج انما يلزم العقد إذا كان ما لم يره مثل ما رأه أو أجود مما رآى .
فان كان أدنى مما رأى فله الخيار لانه انما رضى بالصفة التى رآى فإذا تغير لم يتم الرضا به وان اختلفا .
فقال المشترى قد تغير و .
قال البائع لم يتغير فالقول قول البائع مع يمينه وعلى المشترى البينة لان دعواه التغير بعد ظهور سبب لزوم العقد وهو رؤية جزء من المعقود عليه بمنزلة دعوى العيب في المشترى ولو ادعى عيبا بالمبيع فعليه أن يثبت ذلك بالبينة والقول قول البائع مع يمينه ان لم يكن له بينة فهذا مثله .
قال ( وإذا رأىمتاعا مطويا ولم يقسه ولم ينشره فاشتراه على ذلك فلا خيار له ) لان في الثوب الواحد يستدل