المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب الخيار بغير الشرط
برؤية طرف منه على ما بقى فلا تتفاوت أطراف الثوب الواحد الا يسيرا وذلك غير معتبر ولان رؤية كل جزء منه يتعذر .
قالوا وهذا إذا لم يكن في طى الثوب ما هو المقصود فان كان في طى الثوب ما هو مقصود كالعلم لم يسقط خياره ما لم ير ذلك الموضع يعنى موضع العلم لان المالية تتفاوت بجنسه وهو نظير النظر إلى وجه الآدمى فانه وان رأى سائر المواضع من جسده لا يسقط خياره ما لم ير وجهه .
قال ( ولو كان رآه قبل الشراء ثم اشتراه فلا خيار له الا أن يكون قد تغير عن الحال الذي رآه عليه وان ادعى المشترى التغير فالقول قول البائع مع يمينه ) لانكاره وعلى المشترى البينة وهذا إذا كانت المدة قريبة يعلم انه لا يتغير في مثل تلك المدة فاما إذا تطاولت المدة فالقول قول المشترى .
أرأيت لو كانت جارية شابة ثم اشتراها بعد عشرين سنة فزعم البائع انها لم تتغير أكان يصدق على ذلك فهذا مما يعرفه كل عاقل فالظاهر يشهد فيه للمشترى فالقول قوله .
قال ( وإذا اشترى شيئا ثم أرسل رسولا يقبضه فهو بالخيار إذا رآه ورؤية الرسول وقبضه لا يلزمه المتاع ) لان المقصود علم العاقد بأوصاف المعقود عليه ليتم رضاه وذلك لا يحصل برؤية الرسول فاثر ما فيه ان قبض رسوله كقبضه بنفسه ولو قبض بنفسه قبل الرؤية كان بالخيار إذا رآه فكذلك إذا أرسل رسولا فقبضه له فاما ذا وكل وكيلا بقبضه فرآه الوكيل وقبضه لم يكن للموكل فيه خيار بعد ذلك في قول أبى حنيفة رضى الله عنه و ( قال ) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له لخيار إذا رآه لان القبض فعل والرسول والوكيل فيه سواء وكل واحد منهما مأمور باحراز العين والحمل إليه والنقل إلى ضمانه بفعله ثم خياره لا يسقط برؤية الرسول .
فكذلك برؤية الوكيل وكيف يسقط خياره برؤيته وهو لو أسقط الخيار نصا لم يصح ذلك منه لانه لم يوكله به .
فكذلك إذا قبض بعد الرؤية وقاسا بخيار الشرط والعيب فانه لا يسقط بقبض الوكيل ورضاه به .
فكذلك خيار الرؤية وأبو حنيفة رضى الله عنه يقول التوكيل بمطلق القبض يثبت للوكيل ولانه إتمام القبض كالتوكيل بمطلق العقد يثبت للوكيل ولان اتمامهوتمام القبض لا يكون الا بعد تمام الصفقة والصفقة لا تتم مع بقاء خيار الرؤية فيضمن التوكيل بالقبض أنابة الوكيل مناب نفسه في الرؤية المسقطة لخياره بخلاف الرسول فان الرسول ليس إليه الا تبليغ الرسالة فأما اتمام ما أرسل به ليس إليه كالرسول بالعقد ليس إليه من القبض والتسليم شئ والدليل على الفرق بين الوكالة والرسالة ان الله تعالى أثبت صفة الرسالة لنبيه صلى الله عليه وسلم وبقى الوكالة بقوله تعالى ( قل لست عليكم بوكيل ) وهذا بخلاف خيار العيب