المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٠ - باب زيادة المبيع ونقصانه قبل القبض
بشرط بقاء الولد على هذه القيمة إلى وقت القبض وقد بقى فظهر أن نصف الثمن كان بمقابلة الولد ونصفه حصة الام فلما فقأ البائع العين فانما يسقط نصف حصتها من الثمن وذلك ربع الثمن فاما إذا كان الفق ء قبل الولادة فقد كان جميع الثمن فيها حين فقأ البائع عينها فلهذا يسقط نصف الثمن
قال ولا يشبه الرهن في هذا البيع يعنى في الرهن في هذه الصورة لافرق بين الولادة قبل ذهاب العين وبين الولادة بعد ذهاب العين ويكون الساقط ربع الدين في الموضعين جميعا وبالولادة بعد ذهاب العين هناك يعود بعض ماكان ساقطا وفي البيع لا يعود والفرق بينهما أن سقوط الثمن بفق ء البائع العين انما كان بطريق انفساخ العقد فيما أتلفه البائع والبيع بعد ما انفسخ لا يعود بحدوث الزيادة وأما في الرهن فسقوط الدين بطريق المرتهن صار مستوفيا والاستيفاء بقرر الدين ولا يسقطه فإذا حدثت الزيادة فقد حدثت في حال قيام الدين كله لكونه منتهيا بالاستيفاء فلهذا يعود باعتبار أن الزيادة بعض ماكان ساقطا وتجعل الزيادة الحادثة بعد ذهاب العين كالزيادة قبل ذهاب العين ألا ترى انه لو اشترى شاة فماتت قبل القبض ثم دبغ البائع جلدها لا يعود العقد في حصة الجلد .
ولو أن الشاة المرهونة ماتت وحكم بسقوط الدين ثم دبغ المرتهن جلدها عاد من الدين ما يخص الجلد وكان الفرق ما ذكرنا وتحقيقه من حيث المعنى أن الفسخ ضد ما هو مقصود بالعقد فانما يسقط بعض الثمن عن المشترى بما هو ضد المقصود بالعقد فلا يجعل العقد فيه كالقائم حكما وأما سقوط الدين بهلاك بعض المرهون فيحقق ما هو المقصود بالعقد لان المقصود بعقد الرهن الاستيقاء أو انما يتم ذلك بهلاك الرهن فلهذا يجعل كان العقد في الكل قائم حكما حين حدثت الزيادة فيسقط نصف ما يخص الام وذلك ربع الدين ثم الرهن والبيع يفترقان من وجه آخر وهو أن في البيع إذا ذهبت العين من غير صنع أحد لا يسقط شئ من الثمن وفي الرهن بذهاب العين من غير صنع أحد يسقط نصف الدين لان ضمان الرهن يثبت بالقبض والاوصاف تصير مضمونة بالقبض وإذا فاتت من غير صنع أحد وذلك كأوصاف المغصوبة وفي البيع الضمان بالعقد فإذا فاتت من غير صنع أحد قلنا لا يسقط شئ من الثمن بفواتها
قال وإذا اشترى جارية بألف درهم تساوى ألفا وهى بيضاء احدى العينين ففقأ البائع العين الباقية فصارت تساوى مائة درهم أخذها المشترى بمائة درهم ان شاء لان فعل البائع استهلاك لها حكما ويعتبر نقصان القيمة فيما يسقط من الثمن به فإذا لم يأخذها حتى ذهب