المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٩ - باب زيادة المبيع ونقصانه قبل القبض
قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ان شاء أخذهما بثلثي الثمن وان شاء تركهما ولان ذهاب البياض كان زيادة متصلة فقد انفصلت بفعل البائع فهى كزيادة متصلة أتلفها البائع بان ولدت ولدا آخر قيمته ألف فقتله البائع ولو كان كذلك لكان يقسم الثمن على قيمة الام وقت العقد وقيمة الولد من حين يصير كل واحد منهما مقصودا والقيمة سواء فيقسم الثلث أثلاثا وحصة ما أتلف البائع ثلث الثمن فيسقط ذلك عن المشتري ويتخير فيما بقى عندهما وعند أبى حنيفة لاخيار له بمنزلة الزيادة المنفصلة في البهائم إذا أتلفها البائع لان تلك الزيادة لا تمكن نقصانا في الاصل وهذه الزيادة مثل تلك فان كان أخذهما ثم وجد باحداهما عيبا ردهبنصف ما أخذهما به لما بينا أن حصة كل واحد منهما ثلث الثمن وهذا بخلاف الاول وهو ما إذا كانت جناية البائع على العين الصحيحة لان الزيادة هناك لم تزايل البدن فلا معتبر بها وهنا الزيادة زايلت البدن بصنع البائع فوجب اعتبارها
قال وإذا اشترى جارية بألف وقيمتها ألف واحدى عينيها بيضاء فذهب البياض فصارت تساوى الفين ثم ان عبدا لاجنبي ضرب تلك العين فعاد بياضها ودفعه مولاه وقيمته خمسمائة درهم فأخذهما المشترى بجميع الثمن ثم انه وجد بالعبد عيبا فانه يرد بثلث الثمن لان العبد المدفوع بالعين قائم مقامها وذهاب البياض عن تلك العين كان زيادة متصلة وقد انفصلت فيجعل كولد ولدته الجارية وانما ينقسم الثمن على قيمتها وقت العقد وقيمة الولد وقت القبض فكذلك يعتبر قيمة العبد المدفوع في الانقسام وقت القبض بحكم العقد لاوقت الدفع بالجناية لان ذلك ليس من حكم العقد في شئ وقيمته وقت القبض خمسمائة فانقسم الثمن أثلاثا ثلثه بازاء العبد يرده بذلك ان وجد به عيبا وثلثاه بازاء الجارية ان وجد العيب بها يردها بذلك وان كان المشترى لم يقبض العبد حتى زاد في يد البائع فصار يساوى ألف درهم ثم قبضهما المشترى فوجد باحداهما عيبا رده بنصف الثمن لما بينا ان المعتبر قيمة العبد وقت القبض بحكم العقد وهى مساوية لقيمة الامة وقت العقد فانقسم الثمن عليهما نصفين
قال وإذا اشترى جارية تساوى ألفا ففقأ البائع عينها ثم ولدت بعد الفق ء ولدا يساوى ألفا أخذهما المشترى بنصف الثمن لان البائع لما فقأ عينها فقد سقط عن المشترى نصف الثمن لان العين من الآدمى نصفه ثم لما ولدت انقسم ما بقى من الثمن على قيمتها وقيمة ولدها فان كان الفق ء بعد الولادة أخذهما ان شاء بثلاثة أرباع الثمن لانها حين ولدت وهى صحيحة فقد انقسم جميع الثمن على قيمتها وقيمة الولد