المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٦ - باب العيوب في البيوع
العداء بن خالد بن هودة عبدا لاداء ولاغائلة ولاخبثة بيع المسلم من المسلم ففى هذا تنصيص على ان البيع يقتضى سلامة المبيع عن العيب وتفسير الداء فيما رواه الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله المرض في الجوف والكبد قال المرض ما يكون في سائر البدن والداء ما يكون في الجوف والكبد والرئة وفيما روى عن أبى يوسف قال الداء المرض والغائلة لا تكون من قبل الافعال كالاباق والسرقة والخبثة هو الاستحقاق وقيل الجنون ثم المرجع في معرفة العيوب إلى عرف التجار وفي كل شئ انما يرجع إلى أهل تلك الصنعة فما يعدونه عيبا فهو عيب يرد به أو ما ينقص المالية فهو عيب لان المقصود بالبيع الاسترباح وذلك بالمالية فما ينقص المالية فهو يمكن خللا في المقصود وذلك عيب يرد به وإذا وجد العبد مخنثا فهذا مما يعده التجار عيبا فيمكن نقصانا في ماليته وفيما هو المقصود بملك العبد وهو الاستعمال في الاعمال الشاقة وكذلك ان وجده سارقا فان ذلك يخل بمقصوده لانه لا يمكنه استخدامه اذلا يأتمنه على ماله ويشق عليه حفظ ماله عليه آناء الليل والنهار وان سرق مال الغير يقطع بسببه وكذلك ان وجده كافرا كان له أن يرده اذلا عيب تبلغ درجته درجة الكفر وهذا لانه ربما يحتاج إلى استخدامه في الامور الدينية نحو اتخاذ الماء لطهوره وحمل المصحف إليه والكافر نجس لايؤدي الامانة في الامور الدينية ولو اشتراه بشرط انه كافر فوجده مسلما لم يكن له ان يرده عندنا وقال الشافعي له أن يرده لانه وجده بخلاف شرطه وله في هذا الشرط غرض فربما قصده ان يستخدمه في المحقرات من الامور ولا يستخير من نفسه أن يستخدم المسلم في مثله فإذا فات عليه مقصوده يمكن من رده وأصحابنا رحمهم الله قالوا الكفر عيب فذكره في العقد لا يكون على وجه الشرط بل على وجه التبرى من العيب فكأنه اشتراه على انه معيب فإذا هو سليم وهذا لانه وجد أزيد مما شرط وثبوت حق الرد لدفع الضرر عن نفسه فإذا وجده أزيد مما شرط فلا حاجة إلى دفع الضرر عن نفسه باثبات حق الرد له
قال ( وان وجد الغلام زانيا لم يكن له أن يرده بالعيب عندنا وقال الشافعي له ان يرده ) لان عيب الزنا كعيبالسرقة أو فوقه ألا ترى ان في الجارية كل واحد منهما عيب فكذلك في الغلام ولكنا نقول اشتراه على انه فحل فوجده أفحل ثم الذي به ليس الا تمنى الزنا فان تمنى الزنا معدوم في حقه فان فعل الزنا لا يتهيأ للعبد الا بمال ولا مال له بخلاف الجارية ثم المقصود من العبد