المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٤ - باب العيوب في البيوع
على قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله هذه الزيادة تمنع الرد بالعيب وعند محمد لا تمنع على قياس مسألة التحالف وقد تقدم بيانها وأما الزيادة المنفصلة فهى نوعان عين متولدة من الاصل كالكسب والغلة فلا تمنع الرد بالعيب ولكن الزيادة تسلم للمشترى به ورد الاثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال الخراج بالضمان ثم الكسب والغلة بدل المنفعة وسلامة المنفعة للمشترى لا تمنع رد الاصل بالعيب بجميع الثمن فكذلك سلامة بدل المنفعة
وأما الزيادة المنفصلة التى هي متولدة من الاصل كاللبن والثمار والولد والعقد إذا وطئت الجارية بالشبهة والارش إذا جنى عليها بعد ما قبضها المشترى فهو يمنع رد الاصل بالعيب عندنا وعند الشافعي لايمنع ولكن يرد الاصلبجميع الثمن والزيادة تسلم للمشترى لان هذه زيادة تملك بسبب ملك الاصل فلا يمنع رد الاصل بالعيب كالكسب والغلة وتأثيره انه لا يقابل هذه الزيادة شئ من الثمن لانها لم تكن موجودة لا عند العقد ولاعند القبض فكان جميع الثمن بمقابلة الاصل ألا ترى ان هذه الزيادة إذا هلكت من غير صنع أحد كان له أن يرد الاصل بالعيب بجميع الثمن فكذلك إذا كانت قائمة في يد المشترى أو استهلكها أو غيره وبهذا يتبين ان هذه الزيادة ليست بمبيعة لان المبيع ما يقابله الثمن فلو صارت هذه الزيادة مبيعة لقابلها شئ من الثمن كما قلتم في الزيادة الحادثة قبل القبض إذا قبضها المشترى مع الاصل والدليل عليه أنه لايرد هذه الزيادة بعيب إذا وجد بها فلو صارت مبيعة لثبت فيها حكم الرد بالعيب ويجوز فسخ سبب الملك في الاصل مع بقاء الزيادة سالمة للمتملك كالموهوبة إذا زادت زيادة منفصلة ثم رجع الواهب فيها تبقى الزيادة سالمة للموهوب له ( وحجتنا ) في ذلك ان تملك المشترى في هذه الزيادة تملك مبيع فلو رد الاصل بجميع الثمن لبقيت الزيادة له مبيعا بلا ثمن وذلك ربا وبيان هذا انه لاسبيل لملك الزيادة سوى التولد من الاصل وانما يسرى إليها الملك الثابت في الاصل وملكه في الاصل ملك مبيع لان هذا الملك يثبت له بالشراء وما ثبت فهو باق من غير دليل منفى حتى يقوم الدليل والدليل عليه ان باعتبار قيام ذلك الملك التصرف في العقد بالاقالة وإذا ثبت ان ملكه في الاصل ملك مبيع فذلك الملك يسرى إلى الزيادة لان المتولد من عين الشئ يكون بصفته ألا ترى ان ولد المكاتبة وولد أم الولد من غير السيد يكون الملك فيه بصفة الملك في الاصل وبه