المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٥ - باب العيوب في البيوع
فارق الكسب والعلة لانه ملكه بسبب مبتدإ وما سرى إليه ملك الاصل ألا ترى ان كسب المكاتب لا يثبت فيه حكم الكتابة فإذا ثبت أن هذه الزيادة في حكم المبيع قلنا ليس بمقابلتها شئ من الثمن لانها بيع محض والثمن بمقابلة الاصل دون البيع كاطراف المبيع لا يقابلها شئ من الثمن الا ان يصير مقصودا بالتناول فكذلك الزيادة ان حدثت قبلالقبض ثم قبضها المشترى مع الاصل صارت مقصودة بالتناول فيقابلها جزء من الثمن ومن ضرورة ذلك استحقاق صفة السلامة فيها فإذا وجد بها عيبا كان له أن يردها بذلك وقبل القبض لما كان لا يقابلها شئ من الثمن كان ردها مقصودا ولكن يردها مع الاصل تبعا واما الزيادة الحادثة بعد القبض فلم تصر مقصودة بالتناول والقبض بحكم العقد فلا يقابلها ثمن فلهذا لا يكون له أن يردها ولا يرد الاصل دونها بجميع الثمن لانها تبقى مبيعة سالمة للمشترى بغير عوض والربا ليس الا هذا ولهذا لا يملك ردها وان رضي البائع لان تعذر الرد لحق الشرع ولهذا رجع بالنقصان وان باعها بعد العلم بالعيب لان الرد ممتنع لمكان الزيادة سواء رضي البائع بذلك أم لم يرض ولايقال قبل رد الاصل الزيادة تسلم للمشترى مبيعا بلا ثمن فكذلك بعد رد الاصل لان قبل رد الاصل الزيادة تبع فتكون الزيادة بمقابلة الاصل يعنى عن اعتبار الثمن بمقابلة المبيع فإذا تعذر رد الاصل بالعيب فقد انفسخ العقد فيه فالزيادة بعد ذلك لا تكون تبعا للاصل وإذا صارت مقصودة ولا يقابلها ثمن كانت ربا ولهذا يرد الاصل بالعيب بعد هلاك الزيادة لان المانع زيادة كانت تبقي للمشترى مبيعا بلا ثمن وقد انعدم ذلك إذا هلك من غير صنع أحد وان استهلكها أجنبي غرم بدلها فسلامة البدل للمشترى كسلامة الاصل وان كان المشترى هو الذي استهلكها فلانه حابس لها باستهلاكه أو لانه استفاد البراءة عن الضمان بملكه فيها وذلك بمعنى عوض سلم إليه منها فمنفعة ذلك من ردها بالعيب بخلاف الموهوبة لان بعد الرجوع في الاصل هناك الزيادة تبقى للموهوب له بغير عوض والاصل كان سالما له موهوبا بغير عوض ولم يكن له ذلك ربا فكذلك الزيادة وهذا لان حكم الربا انما يثبت في المعاوضات دون التبرعات
قال ( وإذا اشترى عبدا فوجده مخنثا أو سارقا أو كافرا له ان يرده ) والاصل ان مطلق العقد يقتضي سلامة المعقود عليه عن العيب لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من العداء بن خالد عبدا وكتب في عهدته هذا ما اشترى محمد رسول الله من