المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٣ - باب العيوب في البيوع
النعلين فهناك لو استحق احدهما كان له ان يرد الآخر لاتصال أحدهما بالآخر انتفاعا وبخلاف خيار الشرط والرؤية لان ذلك يمنع تمام الصفقة بالقبض وكذلك خيار العيب قبل القبض لان الصفقة لا تتم قبل القبض وتفريق الصفقة قبل التمام لا يجوز ثم ان تضرر البائع هنا من الوجه الذي ذكره زفر فكذلك من قبل تدليسه فلا يعتبر في حق المشترى وليس من ضرورة ثبوت الخيار له في احدهما ثبوته في الآخر كما لو سمى لكل واحد منهما ثمنا وشرط الخيار لنفسه في احدهما بعينه
قال ( وإذا اشترى عبدا ثم باعه فرد عليه بعيب بغير قضاء قاض فليس له ان يرده على بائعه بالعيب ) لان هذا بمنزلة الاقالة فانه حصل بتراضيهما والاقالة في حق البائع الاول بمنزلة بيع مبتدإ فلم يعد إليه الملك المستفاد من جهة البائع الاول في حقه فلهذا لا يخاصمه في عينه
قال ( ولو قبله بقضاء قاض ببينة قامت عليه أو باباء اليمين أو باقرار عند القاضى انه باعه والعيب به وهو لا يعلم به كان له ان يرده على الاول ان كان له على العيب بينة والا استحلفه ) لان الرد عليه بقضاء القاضي فسخ فان للقاضى ولاية الفسخ بسبب العيب دون ابتداء البيع فيعود إليه الملك المستفادمن جهة البائع فهو على خصومته في العيب معه بمنزلة ما لو وهبه ثم رجع في الهبة إلا أن في الرجوع في الهبة القضاء وغير القضاء سواء بخلاف الرد بالعيب وقد قررنا هذا الفرق في كتاب الهبة
قال ( ولو اشترى جارية ولها زوج أو عبدا وله امرأة فله أن يردهما بالعيب ) لان النكاح مما يعده التجار عيبا في الغلام والجارية جميعا ولان المقصود بملك الجارية الاستفراش وهذا المقصود يختل إذا ظهر أنها منكوحة الغير وفي العبد بسبب النكاح يلزمه نفقة امرأته وذلك ينقص من ماليته فلهذا كان النكاح عيبا فيهما جميعا وإذا اشترى شاة أو بقرة فحلبها وشرب اللبن ثم علم بعيبها لم يكن له أن يردها بالعيب ولكنه يرجع بنقصان العيب عندنا وقال الشافعي يردها بالعيب بجميع الثمن والاصل أن الزيادة نوعان متصلة ومنفصلة والمتصلة نوعان زيادة غير متولدة من العين كالصبغ في الثوب والسمن والعسل في السويق وهي تمنع الرد بالعيب بالاتفاق لمراعاة حق المشترى في مالية الزيادة والزيادة المتصلة التي هي متولدة من الاصل كالسمن وانجلاء البياض من العين وثياب اللبس لايمنع الرد بالعيب في ظاهر الرواية لانه لا معتبر بها في عقود المعاوضات ألا ترى انها إذا حدثت قبل القبض لا يتغير حكم انقسام الثمن بسببها وقيل